لم يكن أبدا صدفة أن تحمل طائرة العال الإسرائيلية التي هبطت في مطار أبو ظبي اسم "كريات غات"، كما لم يكن صدفة أبدا أن يكون تاريخ هبوطها هو 31 آب 2020.
فتلك الطائرة التي هبطت في أبو ظبي وهي مزيّنة بالأعلام الثلاثة (الولايات المتحدة، إسرائيل، والإمارات) تحمل اسم"كريات غات"، وهو اسم المستعمرة الإسرائيلية الواقعة غرب مدينة الخليل في الضفة الغربية، التي أقيمت على أراضي بلدتي عراق المنشية والفالوجة الفلسطينيتين اللتان كانتا آخر قريتين تسقطان في فلسطين في 26 نيسان 1949، حيث شهدتا قتالا ودفاعا بطوليا مستميتا بقيادة الزعيم العربي الخالد جمال عبد الناصر، فاستشهد فيهما 250 جنديا مصريا وسودانيا و85 من أبناء البلدة ومئات من المقاتلين الفلسطينيين.
لقد كانت الرسالة واضحة ومؤلمة وقاهرة في دلالاتها: ها قد عدنا يا عبد الناصر! ها هي طائرتنا التي تحمل اسم مستعمرة "غات" بدلا من اسم عراق المنشية التي دافعت عنها بكل بسالة، تهبط على بساط أحمر في عاصمة عربية على شواطئ الخليج الدافئة ويجري استقبالنا بالعناق والترحيب والقهوة فماذا أنت فاعل!؟.
أما الرسالة الثانية التي لا تقل أهمية في دلالاتها عن الأولى فهو تاريخ هبوط طائرة العال في أبو ظبي وهو 31 آب 2020 ، هذا التاريخ هو بالضبط تاريخ انتهاء أعمال أول مؤتمر صهيوني في مدينة بازل السويسرية ( 29- 31 آب عام 1897)، تقول إسرائيل: ها نحن وبعد أن احتلينا فلسطين بالكامل ومعها أراض عربية أخرى، وبعد 123 عاما نهبط كالأسياد في عواصم بعض العربان دون أن نتخلى عن غرام واحد من أهدافنا الثابتة التي أعلناها وقررناها في مؤتمرنا الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية عام 1897.
هذه بعض الرسائل العميقة التي حملتها طائرة "كريات غات" المزينة بأعلام إسرائيل والولايات المتحدة والإمارات وهي تهبط كالفاتحين في أبو ظبي. وبالتالي فكل ثرثرات وهلوسات حكام الإمارات ومن يقف معهم من أبقار ضاحكة حول الندية وأن ما قاموا به هو من أجل وقف مشروع إسرائيل لضم وابتلاع أراضي الأغوار والضفة الفلسطينية، هو مجرد لغو فارغ وأحمق أيضا.
بعد ذلك وقبله يقف السؤال الأكثر أهمية ووضوحا وتحديا أمام القيادة والقوى السياسية الفلسطينية والقوى القومية والتقدمية العربية: هذا هو حلفهم، هذه هي مشاريعهم وهذه هي استراتيجيتهم، واضحة وحاسمة، فأين هو مشروعكم الواضح واستراتيجيتكم الشاملة والموحدة لمواجهتهم وصدهم!؟.
جمال عبد الناصر في الفالوجة أثناء الحصار
بلدة عراق المنشية سوق الفالوجة
الاراء الواردة في المواد المنشورة على صفحه مركز المعلومات البديله- فلسطين تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المؤسسه.
The opinions expressed in the articles published on the Alternative Information Center – Palestine web sites and social media, express the opinion of its author and do not necessarily express the opinion of the institution.