4 ايلول 2020

بصراحة "مش جاي ع بالي استنى" حتى ينتهي اجتماع الأمناء العامين الذي جرى مساء يوم الخميس 3 أيلول 2020 لأرى النتائج والقرارات وأتاملها لأكتب عنها، ذلك لأنهم أعلنوا مسبقا في الكلمات الافتتاحية، وبحسم وثقة: أنه اجتماع تاريخي ومفصلي، حتى قبل أن يقرر ما سيصدر عنه من قرارات.
لقد جرى الاجتماع على أيقاع أغنيتين فارقتين، حيث غنّى من اجتمعوا في بيروت "وين عَ رام الله" فيما رد عليهم من اجتمعوا في رام الله "بيروت خيمتنا الأخيرة".
ليس في بالي الاستهانة أو السخرية من هذا اللقاء ودلالاته المكانية والزمانية، فاللحظة والأسئلة لا تحتملان السخرية أبدا، فكل لقاء بين "الإخوة الأعداء" قد يشكل بادرة خير،. وإذا حضرت السخرية فإنما لتحيلنا إلى تراجيديا الواقع والحال الفلسطيني الصعب والمرّ لا أكثر.
تابعت بدقة الخطابات، ولغة الأجساد، ومعدل الأعمار أيضا، كما تابعت تحيات الأمناء العامين الذين لم يحضروا، فمنهم من يلازم سجنه في معتقلات الاحتلال، ومنهم من بلغ به العمر عتيا مع أمنياتي لهم بطول العمر، دون أي تقليل من نضالاتهم مذ كانوا شبابا حتى بلغوا ما بلغوا.
تقريبا ذات الخطابات: إنهاء الأنقسام، إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير على أسس ديمقراطية، الوحدة الوطنية الفلسطينية، إطلاق المقاومة الشعبية، وإدانة ومواجهة الضم والتطبيع وصفقة القرن، وكنوع من بلاغة في التلخيص والتكثيف والتحديد كرر معظم المتحدثين لازمة "إعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني".
المناخ العام للكلمات لم يخل من انفعال وشحنات عاطفية وجدانية حارة، وتبادل للتحيات وتأكيد على الحرارة والأخوة والرفاقية والمصير المشترك.
المهم أتمنى أن لا ينتهي اللقاء عند حدود تشكيل لجان للمتابعة، مع دعاء والله من وراء القصد، وخرزة زرقا وخمسة وخميسة بعين العدو وعود بعين كل حاسود.
ما نتوقعه في الأيام القادمة هو إنطلاق ورشات إعادة إعمار أو "ترتيب البيت الفلسطيني" بكل تفاصيله: الصالون والكراسي والطربيزات والكنبات وغرف النوم والشرفات، والمطبخ بما يشمله من رفوف و"نمليات" وطناجر وقلايات وملاعق وسكاكين وشوك ومغارف وصحون وصواني وكاسات وفناجين وأباريق وغلايات قهوة، المائدة والثلاجة والغاز وغير ذلك من تفاصيل، وقد يصل الأمر إلى تغيير الأثاث كاملا، وربما هدم بعض الجدران واستبدال البلاط البلدي ب"كراميكا"بما يؤكد أننا قد بدأنا مرحلة تاريخية جديدة تماما.
هذا التداعي ليس للسخرية وإنما نوع من إسقاط وتناص أدبي.
مع ذلك، ومن على قاعدة التقدير والتثمين لهذا اللقا، ولكي يطمئن قلبي وقلب كل فلسطيني وفلسطينية، تبقى بعض الأسئلة المشاغبة المتعلقة بورشة "إعادة الأعمار" هذه، والتي آمل أن يتوقف أمامها المجتمعون وأن يمروا عليها، وهي ليست أسئلة لا عبقرية ولا جديدة، إنها بسيطة سهلة ومباشرة، أو ربما هي أقرب "للسهل الممتنع" كما يقال:
- هل اتفق الأمناء العامون والقوى الفلسطينية على تحديد دقيق واضح وصريح لمعسكر أصدقاء الشعب الفلسطيني ومعسكر أعدائه؟.
- هل تم الاتفاق على خارطة تحالفات بحيث تعود فلسطين بناء عليها لتكون حيث يجب أن تكون مع القوى المناهضة للاستعمار والإمبريالية والرجعية؟.
- هل تم الاتفاق على القطع مع أوهام ما يسمى عملية السلام ومفاوضات السلام مع الاحتلال الكولونيالي الإسرائيلي؟
- هل تم الاتفاق على استراتيجية مقاومة شاملة تستجيب لطاقات وتوزع الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده؟.
- هل تم الاتفاق على تحريم الانقسام والاقتتال الداخلي والاعتقال السياسي والفكري والتشاتم الإعلامي، وهل تم الاتفاق على القواسم الوطنية المشتركة وتقاسم لقمة العيش معا؟.
- هل تم الاتفاق على أن استحقاق حقوق الشعب الفلسطيني يستدعي، كشرط حاكم، تغيير موازين القوى؟ وبالتالي ما هي استراتيجية تحقيق ذلك سياسيا واقتصاديا وثقافيا وكفاحيا وتنظيميا واجتماعيا؟.
- هل أدركت كل قوة فلسطينية أن أي مرجعية لها غير مرجعية شعب فلسطين وحقوقه وثوابته هي مرجعية مشبوهة؟.
- هلى اقتنعت أو اكتشفت القوى الفلسطينية بعد اجتماعها الميمون هذا أن إعادة ترتيب البيت الفلسطيني الوطني مشروط أيضا بإعادة ترتيب وتجديد البيت الداخلي في كل تنظيم فلسطيني؟.
- وفي النهاية: هل اتقفت القوى الفلسطينية على أننا لازلنا في مرحلة التحرر الوطني بكل قوانينها وشروطها واستحقاقاتها الناظمة والصارمة، وأن أي عبث أو مراوغة أو تهاون أو تجاوز لذلك هو رقص خارج التاريخ والجغرافيا؟.
وبناء على الأجوبة، ومن "صمصومات أو صماصيم" قلوبنا سنقول لكم: سيروا فعين الشعب سترعاكم رعيا.

                                           


الاراء الواردة في المواد المنشورة على صفحه مركز المعلومات البديله- فلسطين تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المؤسسه.
The opinions expressed in the articles published on the Alternative Information Center – Palestine web sites and social media, express the opinion of its author and do not necessarily express the opinion of the institution