+972 2 277 5445

Search our Site


يوم السبت 13 أيلول 2020 تم الإعلان عن تشكيل "القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية"، وهو ذات التاريخ الذي تم فيه التوقيع على اتفاقية أوسلو قبل 27 عاما في واشنطن بين م.ت. ف وإسرائيل. وفي بيانها التاسيسي الأول، دعت القيادة الوطنية إلى تفعيل المقاومة الشعبية تحت راية علم فلسطين في مواجهة مشاريع تصفيبة الحقوق والقضية الوطنية/ القومية الفلسطينية: "صفقة القرن" وسياسات الضم والتطبيع مع دولة الاحتلال.
***
هذا الإعلان جميل وإيجابي، لكنه مجرد نصف خطوة للأمام، ذلك لأن جدوى وقيمة هذه "النصف خطوة" في الميدان، وقدرتها على التأسيس لخطوة ثم خطوات لاحقة متتالية للأمام مشروط بالعودة عشر خطوات للخلف. ماذا يعني ذلك؟.
العودة عشر خطوات للخلف تستهدف وعي دروس التجربة السابقة بما يقطع الطريق على أية سياسات أو رهانات تعيدنا لمربع المساومات والتنازلات والانقسام، وهي بلا شك دروس ثمينة لا يجوز تبديدها تحت ضغط اللحظة وانفعالاتها، مما يجعل نصف الخطوة المشار إليها مجرد رد فعل ارتجالي مؤقت، تعود بعدها الأمور لما كانت عليه من بؤس وملاسنات. هذا يعني:
أولا: تأمين الإرادة الوطنية الجامعة بعدم العودة لمربع الانقسام والاستنزاف والاقتتال والتشاتم الداخلي. والقطع مع الخيارات التي أدت إلى ما وصلنا إليه من تراجع وتآكل.
ثانيا: الاشتغال المنهجي العميق لتحصين الحالة الفلسطينية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، عبر احترام مبدأ المشاركة والقيادة الجماعية، والتخلي عن الهيمنة والتفرد والتهميش.
ثالثا: تأسيس وبناء استراتيجيا وطنية مدروسة لديمومة حالة الاشتباك مع الاحتلال والقوى والدول التي تدعمه وتوفر له الغطاء لمواصلة سياساته واحتلاله.
رابعا: استعادة وظيفة ودور منظمة التحرير الفلسطينية ومبرر وجودها الأول وهو تحرير فلسطين، وارتباطا بذلك استعادة قوتها التمثيلية للشعب الفلسطيني المرتبطة أولا وعاشرا بالتزامها بوظيفتها التحررية. وبناء على ذلك تجري عملية إعادة بناء م.ت.ف.
خامسا: إعادة وعي مفهوم "القرار الوطني المستقل" بصورة وطنية وجدلية فاعلة:
- القرار الوطني المستقل يستهدف بالأصل التأكيد على الهوية الوطنية والقومية الفلسطينية في مواجهة الشطب والتجاوز والإلغاء.
- القرار الوطني المستقل يعني الحفاظ على الحقوق والثوابت الفلسطينية والقومية، وفي حال تم استخدام هذا المفهوم لتمرير المساومات وتبرير التنازلات فإنه لا يعود قرارا وطنيا ولا مستقلا.
- القرار الوطني المستقل لا يعني تحرير العرب من التزامهم ومسؤولياتهم تجاه قضية فلسطين باعتبارها كانت وستبقى قضية العرب المركزية، وذلك انطلاقا من بديهة أن المشروع الصهيوني – الاستعماري - الرجعي لا يستهدف فلسطين فقط، وإنما يستهدف جميع الدول والشعوب العربية بدون استثناء. وبناء على ذلك يصبح القرار الوطني الفلسطيني المستقل هو الوجه الآخر والتوأم للقرار العربي المستقل.
سادسا: وعي مفهوم المقاومة الشعبية انطلاقا من الحقيقة الثابتة التالية وهي: أن الشعب الفلسطيني لا يزال في مرحلة التحرر الوطني الفلسطيني الديمقراطي، بكل شروطها واستحقاقاتها (سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا، وتحالفات وأشكال وأساليب كفاحية وأشكال تنظيمية)، بما يعني أن المقاومة الشعبية هي في الجوهر مقاومة شاملة ومفتوحة، تتحرك وفق قواعد ومتطلبات الصراع والاشتباك.
سابعا: مفهوم المقاومة الشعبية كاستراتيجية شاملة يجب أن تشمل كل تجمعات الشعب الفلسطيني وفق رؤية واستراتيجية وطنية موحدة يترجمها كل تجمع وفق خصوصياته وأولوياته وواقعه القائم.
ثامنا: إطلاق وتعزيز المقاومة الثقافية (الأدب، الموسيقى، التراث، المسرح، الدراما، الفنون...) باعتبارها القوة السارية في روح وأعماق الشعب الفلسطيني، في مواجهة سياسات التشويه والطمس للهوية الوطنية، ومواجهة التطبيع والفساد والإفساد الثقافي والاجتماعي والمالي والسلوكي والوظيفي، و ظواهر الاستهلاك والاغتراب والاستلاب.
تاسعا: اعادة الاعتبار السياسي والأخلاقي والإنساني للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية عالمية بامتياز، وعليه فهي في قلب المواجهة الدائرة بين معسكر الامبريالية – والصهيونية -والرجعية ، ومعسكر القوى الديمقراطية والتقدمية والتحررية الشعبية في كافة قارات العالم.
عاشرا: الوعي العميق بأن المواجهة والمقاومة الشعبية لن تكون سهلة وستترتب عليها أكلاف وأثمان باهظة (شهداء، أسرى، جرحى، تدمير وتخريب...). وبالتالي ضرورة بناء استراتيجية وطنية لمواجهة هذه الأكلاف، وعدم رهن الشعب الفلسطيني ومقاومته وحقوقه بالتمويل المشروط سياسا مهما كان، هذا يستدعي البحث عن خيارات جديدة لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني اقتصاديا. وبناء الاقتصاد الوطني وفق شروط اقتصاد الصمود.
حادي عشر: التمييز وبوضوح كامل بين الشعوب العربية والأنظمة الحاكمة، فتلك الشعوب هي أهلنا وناسنا، وهم العمق الاستراتيجي والحاضنة الدائمة لقضية الشعب الفلسطيني ونضالاته.
إثنا عشر: بعيدا عن المراوغة والتكتيكات القاصرة أو الضيقة على القيادة والقوى الفلسطينية حسم موقع فلسطين بحيث تتموضع وبلا أي التباس مع "محور المقاومة" في المنطقة والإقليم، دون أن يعني ذلك عدم رؤية الخلافات والتناقضات وتقاطع وافتراق المصالح بين أطراف هذا المحور، فالحلف المعادي أيضا يضم أطيافا واسعة من القوى والدول التي تتناقض أولوياتها أحيانا ولكنها لا تمس ولا تلغي صلابة الحلف ووحدته.
***
بطبيعة الحال من السهل وضع برامج ونقاط نظرية كما هو الحال في هذه المقاربة، لهذا أرجو التعامل معها باعتبارها مجرد رأي لا أكثر، بما يعني أنها ليست مطلقة، وبالتالي فهي مفتوحة للإغناء والنقد. كما إنني أدرك جيدا أن هذه الاستحقاقات لن تتم بين ليلة وضحاها، فالمشكلة الأهم ليست في وضع البرامج وإنما في تحويلها لعمل وحقائق ميدانية. لهذا فإن الفكرة الناظمة التي تقوم عليها هذه المقاربة هي عملية وصيرورة تحتاج لوقت وآليات وحوارات وتفاصيل، كما قد تتعرض لبعض التراجع أو الانتكاسات، ذلك لأن ما نواجهه ليس مجرد مشكلات إدارية وإنما بنى سياسية واجتماعية ومصالح تأسست على مدار سنوات ليس من السهل تجاوزها هكذا بضربة واحدة. لهذا فهي تستدعي إطلاق عملية بنيوية شاملة لكي تحقق أهدافها المباشرة والمتوسطة والبعيدة. لهذا قلت إنها مجرد "نصف خطوة" لا أكثر.
***
يقول الولد الراكض على حافة البحر "هي سيرتنا لا نستسلم أبدا، نعرف أن كل دموع العالم لا تكفي عودة لاجئ، فنبحث عن أقرب بحر أو نهر يحملنا إلى عكا، ونعرف أيضا أن الخيمة إن لم تنهض كالعنقاء ستبقى خيمة. لهذا لا زلت اتبع حدسي، وبوصلتي لا تعرف عدة أوطان، وغيري أيضا كثيرون، فالأرض تصحح دورتها والدفة وجهتها، ونحن كذلك" (من نص حنظلة الراكض على حافة البحر).


الاراء الواردة في المواد المنشورة على صفحه مركز المعلومات البديله- فلسطين تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المؤسسه.
The opinions expressed in the articles published on the Alternative Information Center – Palestine web sites and social media, express the opinion of its author and do not necessarily express the opinion of the institution.

موقعنا

أهلاً وسهلا بكم

إتصل الآن
مركز المعلومات البديلة
111 الشارع الرئيس - سوق الشعل
بيت ساحور - بيت لحم
فلسطين
+972 2 277 5445