+972 2 277 5445

Search our Site

احمد جرادات – مركز المعلومات البديلة – فلسطين


بعد صدور كتابنا عام 2019 ( الخليل- المدينة المستحيلة) باللغة الاسبنانية، بالتعاون بين مركز المعلومات البديلة – فلسطين ومؤسسة القدس للتضامن مع الشعوب العربية العربية في مدينة ملقا – الاندلس في اسبانيا بتمويل من جانتا دي اندلوسيا . والذي كان توثيقا دقيقا لما يجري في الخليل من زوايا ما يجري من انتهاكات حقوق الانسان والابعاد السياسية والاجتماعية لما يجري في الخليل، وحالة الصمود والتحدي التي يخوضها الفلسطينيون في المدينة. الكتيب الذي جاء في 58 صفحة من الحجم الكبير. وليكون مادة ودليل تثقيفي للمهتمين والنشطاء ومنظمات المجتمع المدني والمتضامنين في اسبانيا والناطقين بالاسبانية. وفي البدء لهم الشكر في المؤسسة واخص بالذكر الصديق جافييرموريانا لجهوده الكبيرة ومثابرته ومتابعته القيمة التي كان لها الدور الكبير لاخراج الكتيب الى النور.
لاحقا ومن خلال اصدقاء ونشطاء من البرازيل والذين ابدوا اهتمامهم بما يجري في الخليل وفلسطين، بدأت الفكرة بان يتم تطوير الكتيب ليضيء على ما يجري في فلسطين عموما باعتبار ما يجري في الخليل هو نموذج مكثف للحالة الفلسطينية العامة. وذا كانت الحالة الفلسطينية تكتسب خصوصية فريدة في التاريخ الحديث من حيث خضوعها لآخر استعمار بالمعنى المباشر يضيف تعقيدا وخصوصية بانه استعمار احتلالي وتمييز عنصري بامتياز.فان ما يجري في الخليل يشكل تعبيرا مكثفا ومضاعفا لهذه الخصوصية ويجعل منها خصوصية مركبة، حيث الحركة الواسعة للاستيطان في قلب المدينة، والتهجير الممنهج للفلسطينيين منها. والمعازل والاغلاقات والانتهاكات اليومية في المدينة وخاصة البلدة القديمة، التي بقيت تحت سلطة الاحتلال المباشرة على كل الصعد وفق اتفاق او بروتوكول الخليل الذي قسم المدينة.
وجاءت من الاصدقاء البرازيليين فكرة تطوير الكتيب ليكون كتابا يضيء على ما يجري في فلسطين، ويذهب الى تاريخ القضية من بداية القرن الماضي، وقمة هذا الصراع النكبة وتهجير غالبية الشعب الفلسطيني. الكتاب بذات الفكرة ليكون دليل تثقيفي للمتضامنين الناطقين باللة البرتغالية. وجاء الكتيب الاول كمقدمة للكتاب الجديد الذي جاء في 160 صفحة من الحجم الكبير. واحتوى كما الاول على ملحق بالخرائط والصور ذات العلاقة.
وقدم له عدد من الكتاب والنشطاء نذكرهم مع الشكر الصديق الكاتب نصار ابراهيم – مدير مركز المعلومات البديلة – فلسطين والصديق البروفوسور الجامعي في العلوم الاجتماعية والمنسق الدولي للحركة الفلاحية (بدون ارض) البرازيلية التي تضم ملايين الفلاحين مارسيليو بوزيتي ، و الناشط الفلسطيني – البرازيلي المسكون بفلسطينيته الصديق خضر عثمان والصديق اللبناني – البرازيلي المختص بالعلوم الزراعية الدكتور جميل فياض، والصديق اللبناني – البرازيلي الناشط السياسي أمير سادر. ودائما وابدا الشكر موصول للصديق الدكتور اللبناني – البرازيلي ياسر فياض الذي اغنى الكتاب بافكاره ومعلوماته القيمة. بجهودهم جميعا خرج الكتاب الى النور.
ولا بد من شكر الاصدقاء في مجموعات المدافعين عن حقوق الانسان، وشباب ضد الاستيطان، ولجنة الدفاع عن الخليل، الذين جميعا اتحفونا بكثير من المعطيات القيمة، وعلى صبرهم وتعاونهم الكبير واتساع صدرهم خلال المقابلات العديدة معهم فرادا وجماعات.
والشكر دائما موصول للزملاء/الزميلات في مركز المعلومات البديلة لجهودهم لكل ما قدموه من دعم وتشجيع على مدار فترة كتابة الكتيب اولا والكتاب ثانيا.
بقي ان اقول بان فكرة الكتاب جاءت في نقاش بدأ عاديا لكنه تعمق بالاتفاق على انجازه خلال زيارة للاصدقاء ياسر، جميل، خضر الى الخليل قبل عام تقريبا. زيارة ميدانية للمدينة خاصة البلدة القديمة واطلاعهم عن قرب لما يجري في المدينة.

عقد مركز المعلومات البديلة / فلسطين، اجتماع الجمعية العمومية السنوي ، بحضور 17 عضو من أصل 26 .
وقد استهل أمين سر مجلس الادارة ومقرر الجلسة ، السيد معاوية عواد اللقاء بعرض الأجنده على الحاضرين ، بعد التاكد من النصاب وتسديد الاشتراكات السنوية للأعضاء ، وتم انتخاب عضو الجمعية العامة السيد جواد مصلح رئيسا للجلسة .
نصار ابراهيم مدير المركز رحب بالحضور وشكرهم على الحضور بالرغم من الظروف الصحية الصعبة ، ثم قدم التقرير الاداري الذي اشتمل على تكثيفا للانشطة والفعاليات والمخرجات التي تمت خلال العام 2019 ، ثم فتح باب النقاش وطرح الاسئلة والمداخلات ، حيث قدم أعضاء الجمعية وهم نضال أبو الزلف وزياد حميدان وهنيده سعيد ود محمد فرحات مجموعة من الأسئلة والاستفسارات حول برنامج الشباب المشترك مع اكشن ايد ، وحشد التمويل ، واشتراطاته الجديده ، ثم تم التصويت بالاجماع على إقرار التقرير .
أما رئيس مجلس الإدارة السيده أروى هودلي ، وأثناء كلمتها فقد أثنت على دور المركز في رعاية الشباب الفلسطيني وصون هويته وتمكينه وطنيا ومجتمعيا .
وقدم مجدي الشوملي مدقق الحسابات المعتمد لدى مركز المعلومات البديلة التقرير المالي عن العام 2019، من حيث الايرادادات والمصروفات والعجز ، وقد تم نقاشه من خلال الحضور وإقراره .
وفي ختام الاجتماع، قدم السيد نصار ابراهيم شكره الجزيل ، للحضور، وأكد على أن المركز يعكف على اجراء انتخاب مجلس إدارة جديد في آذار المقبل .

على مدار الاسابيع الماضية تضافرت جهود  العديد من الحركات الاجتماعية والنشطاء في المجتمعات المدنية في عدد من بلدان  منطقة مغرب ومشرق لاعادة تنشيط  وتفعيل المنتدى الإجتماعي مغرب – مشرق الذي انطلق مند 2007 مسجلا العديد من الانجازات على مستوى العمل المشترك والتنسيق والتشبيك بين اطر الحركات الاجتماعية في منطقة مغرب - مشرق.

 لقد كان للتجربة السابقة اثرا ملهما في تحسس وادراك اهمية دفع وثيرة العمل والتنسيق الجماعي في هذه المنطقة استجابة لتحديات كبرى فرضتها التطورات والتغيرات المتسارعة وما تعيشه المنطقة من  تحولات كثيرة ترتب عنها في أغلب الأحيان، تعميق الانتهاكات في مجال حقوق الانسان وكدا الإنقضاض على منجزات الحركات الشعبية والاجتماعية خلال العقد الاخير، بحيت ازدادت وثيرة معالم هذه الارتدادات التي لها جذورها في المنطقة من اتساع دائرة الهجرة واللجوء والتهجيرالقسري بما تحمل هذه المظاهر  من آلام لجموع المهجرين ناهيك عن الانتهاكات الجسيمة التي تطال الشباب، المرأة، العمال، المزارعين والفئات الهشة من مجتمعاتنا في المنطقة المغاربية المشرقية.

  إن غياب الديمقراطية واتساع دائرة الصراعات الدموية في هذه المنطقة بما تحمله من تدمير وفوضى، وانتشار الفكر والممارسات المتطرفة والاصولية والشعبوية. كل هذا كان مثار اهتمام وقلق لدى الكثير من الحركات الاجتماعية في المنطقة والتي سارعت في رفع مستوى النقاش بجدية ومسؤولية عالية للدفع بقوة نحو العمل المشترك وتوفير الحاضنة البديل والإطار  الديمقراطي التقدمي لتغدية الفعل والعمل المشترك بروح التضامن والتكامل والتلاقي للحركات الاجتماعية في المنطقة.

لقد اثمرت هذه الجهود الى الاتفاق واطلاق ورقة تأطيرية للجمع العام للتقارب والتلاقي  مغرب – مشرق لتكون ترجمة لكل هذه الجهود ومرجعية منهجية وفكرية لفعلنا على الأرض، وفي نفس الوقت كإطار لتحديد مسار العمل والتشبيك حول عدد من القضايا كالديمقراطية وحقوق الانسان، البيئة والعدالة المناخية، التغطية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية، الحركات الاجتماعية بالمشرق والمغرب، حل النزاعات والحروب في منطقة مشرق – مغرب، اشكالية التربية والتعليم بالمنطقة وكدا الحركات النسائية والمساواة.

وبهدا فاننا لا زلنا في ميدان العمل لتوسيع دائرة المشاركة في كل البلدان بالمنطقة يحذونا الأمل للوصول الى أوسع مشاركة من كل البلدان المعنية، لنرفع صوتنا عاليا بأن ثمة بديل إنساني وديمقراطي وتقدمي نقيض لكل ما تعاني منه منطقتنا. وان شعوبنا وبلداننا تستحق حياة افضل مما هو قائم وأن ذلك يشكل ضرورة حتمية. وان مستقبلا افضل في منطقة مشرقية مغاربية ممكن في عالم آخر ممكن.

 ولكوننا لم ننطلق من الصفر، نؤكد أننا نستند الى تجربة عريقة ومضيئة على مدار عقد ونصف من العمل المشترك، نطمح الى تطويرها  والارتقاء بها للاستجابة لأسئلة الواق والتطورات المتلاحقة في منطقتنا التي تمس القضايا سالفة الذكر.  

كما تستند هذه التجربة كذلك إلى الدعم والمساندة المستدامين من قبل صديقاتها وأصدقائنا من مختلف الحركات الإجتماعية عبر العالم والذين لم يتوانوا في الوقوف في صف النضال الديمقراطي الإجتماعي في افق تحقيق منطقة مشرقية مغاربية آمنة، تحترم حقوق الإنسان وكرامته، تسودها الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، منطقة خالية من الحروب والنزاعات ملتفتتا نحو نموها وتطورها الإجتماعي والاقتصادي.

إننا بالمنتدى الإجتماعي مشرق- مغرب والمنتدى الإجتماعي المغاربي ونحن نختتم فعاليات المنتدى الإجتماعي العالمي، نحيي عاليا نضالات الحركات الإجتماعية ضد كل مظاهر الفساد والاستبداد وضد السياسات النيوليبيرالية، كما نحيي بشكل خاص نضالات الشعب الفلسطيني في مشروعه الوطني التحرري ضد الكيان الصهيوني الغاشم، كسياق استعماري استطاني عنصري و في ضل التطورات الأخيرة بما اصطلح عليه بسفقة القرن وتداعياتها الخطيرة من تطبيع و من إختراق صهيوني على امتداد المنطقة المشرقية المغاربية.

نصار إبراهيم
أليس المسيح عيسى ابن مريم (ع) مسيحنا، والمهد كنيستنا، وبيت لحم مدينتنا، والأرض أرضنا، والأهل أهلنا!؟. فهل يمكن إذن أن لا يكون الميلاد ميلادنا والشجرة شجرتنا والفصح فصحنا!؟. فلم إذن كل هذه الثرثرة والتخريف من هنا وهناك!؟ أم أن "لا كرامة لنبيٍّ في وطنه"!؟. (وبالمناسبة أنا لا يناسبني تعبير "الكريسماس"، فالأقرب والأجمل إلى قلبي ووعيي ولغتي هو مفهوم وتعبير "الميلاد").
وبذات القدر أليس النبي محمد بن عبد الله (ع) محمدنا، والأقصى أقصانا، والصخرة صخرتنا، والقدس قدسنا، والأرض أرضنا، والأهل أهلنا!؟. فهل يمكن أن لا يكون عيد المولد النبوي عيدنا والأضحى والفطر أعيادنا!؟ فلم إذن كل هذه الثرثرة والتخريف من هنا وهناك!؟. أم أن "لا كرامة لنبيٍّ في وطنه"!؟.
ثم من قال أن ابتهاج وفرح الفلسطينيين المسلمين بأعياد الميلاد والفصح وتهنئتهم للفلسطينيين المسيحيين يعني تخليهم عن دينهم ومعتقداتهم كمسلمين!؟. وهل يمس ذلك بهم ويسئ لهم، أم يزيدهم إنسانية واحتراما وبهاء. ها!؟. من قال ذلك!؟.
وعلى ذات الفكرة والمنوال، من الذي قال أن ابتهاج وفرح الفلسطينيين المسيحيين بأعياد الفطر والأضحى وتهنئتهم للفلسطينيين المسلمين يعني تخليهم عن دينهم ومعتقداتهم كمسيحيين!؟. وهل يمسُّ ذلك بهم ويسئ لهم، أم يزيدهم إنسانية واحتراما وبهاء. ها!؟. من قال ذلك!؟.
إذن وبناء عليه: من لا يلتزم ويحترم هذه البديهيات لا يأتي بعدها ويتبجح عن فلسطين، والانتماء، والوطن، والتحرر والحرية، والاستقلال، والأخوة، والدم الواحد، والهوية الوطنية والوحدة الوطنية والصمود ومقاومة الاحتلال، والعروبة، والكرامة، والمساواة، والعدالة.
وبعد،
هذه الأيام هي أيام الميلاد المجيد.
من على مرمى صوت يأتيني صدى احتفالات الميلاد في مدينة بيت لحم. تحملني ذاكرتي بعيدا وتعيدني سنوات عديدة للوراء. تلتمع في الذاكرة أضواء الميلاد الملونة في ساحة المهد، وخليط الناس وبهجتهم، كان قلبي الصغير يرقص. كانت أمي تقول: انتظر! الآن سيصل البطرك، أما أنا فلم أفهم ما هو البطرك، سوى أنه "شيء" ما مهم ومحترم، حتى إني لم أكن أدرك يومها أنه إنسان. لقد كان في عقلي الصغير أكثر من ذلك، والدليل هذا الصخب والازدحام وهتافات "هذا هو، هذا هو، هل تروه؟". أتطاول فلا أرى سوى جموع حاشدة تهتف، وفرق كشافة منظمة تدق الطبول و"الصحون النحاسية" فيما أحدهم يقذف عصا مزركشة في الفضاء ثم يلتقطها بمهارة. ورغم دهشة الطفل عندي، إلا أن كل ذلك لم يكن هو الذي يعنيني في الحقيقة، ما كان يعنيني قبل البطرك المحترم وبعده وأنا أتشبث بثوب أمي وأشدها نحوي بحثا عن الأمان، هي بسطات حلوى الميلاد الملونة المصطفة بجلال وإغراء على جنبات ساحة المهد وشارع النجمة صعودا من دوار المنارة على درجات سوق الخضار، الأمر الذي كان يجعل أي محاولة للتفكير بحقيقة سيدنا البطرك، بالنسبة لي، عملا لا معنى ولا جدوى منه.
كانت بسطات الحلوى تحتل مساحة عقلي ولم تترك لغبطة البطرك مكانا، ومع ذلك كنت في أعماقي أحب هذا البطرك بكل جوارحي وذلك لسبب بسيط،هو: أن حضوره أصبح مرتبطا في وعيي بحضور الحلوى، بحيث تلاشت أو تداخلت المسافة بينهما، أقصد بين البطرك والحلوى، بهذا المعنى أخذ البطرك عندي قداسته من قداسة الحلوى التي مارست معي كل أنواع الغواية لكي تجذبني إليها ونجحت بهذا نجاحا مطلقا. لاحقا اكتشفت أنه ليس بطركا واحدا بل عديدون: بطرك الروم الأرثوذوكس، بطرك أو مطران اللاتين، بطرك السريان، الأرمن...
اليوم وبعد كل هذه السنين التي مضت، لم يفقد بطركي مكانته وقداسته عندي، ولا أريد له أن يفقدها. فسقى الله ذلك الزمن.
جلست وحيدا هذا الصباح في مكتبي، وتذكرت كل ذلك، فيما كنت أتصفح الأخبار، وأنا أرشف فنجان القهوة بهدوء، أدخن وأقرأ وأسرح بعيدا وقريبا، أستعيد الأفكار والحوارات وأتذكر الأصدقاء واحدا واحدا. ألقيت نظرة على المشهد العربي والكوني العام، فهالني وأحزنني ذلك الاشتباك الطائفي والديني المرهق والرهيب، هذا الاشتباك الذي يكاد لا يبقي ولا يذر شيئا من إنسانيتنا وفرحنا، فعواء الطائفية بين الأديان وفي داخل الدين الواحد يخيم كوباء مرعب وشرس، وكأن الأديان ما أتت إلا لتحرق وتمزق وتشيع الحقد والكراهية والموت لمن لا يقبل بهيمنة تيار أو طائفة أو دين بعينه، هكذا. في عصر الجنون الطائفي والديني الجماعي المنظم والمنسق تهوى المجتمعات في هاوية الدمار الذاتي إلى درجة تثير الذعر. وكأنها تفقد ركائز استنادها وثباتها فتبدو كخلية الأميبا الرخوة.
أتذكر الآن أيام وسنوات التآلف الفطري، عندما لم نكن نلقي بالا للانتماء الطائفي أو المذهبي، هكذا ببساطة كنا نرى ذلك تكوينا عاديا من الطبيعة الأم وعار علينا الاحتجاج عليه، لم يكن يثير حساسيتنا صوت الآذان أو أجراس الكنائس، لم نكن نتحسس من الأسماء ومن اللباس، كنا نتعامل مع كل ذلك باعتباره امتداد طبيعي لجمال حقلنا الاجتماعي بذات القوة والطريقة التي تتآلف فيها أشجار اللوز والزيتون والرمان والتين والعنب على تلال بلادنا.
لم أكن أرى في جارنا أبو جميل أو أبو جورج أو صليبا إلا تنويعا طبيعيا لأعمامي الحاج عيد وأبو علي وأبو محمد، لا فرق إلا بقدر ما "يرشيني" أي واحد منهم ببعض الحلوى، عدا ذلك هم أقمار تدور في فلك طفولتي هكذا كالقدر، لم أكن أفرق في "السطو" بين تينة عمي أبو علي ومشمشة عمي أبو جورج، كما كان يبهجني ويفرحني كثيرا أن تتبادل شقيقتي مع ابنة جيراننا جورجيت الملابس الفلاحية والمدنية من باب التجريب البريء.
لا فرق، يمد أبو جورج يده إلى الطعام ويسمي بالله والعذراء والصليب وفي ذات الصحن يمد والدي يده ويبسمل، وحين يذكر النبي يصلي الجميع عليه بذات الصدق والعفوية. ينهيان طعامهما ويرفعان رأسيهما للسماء ويحمدان ربهما. تلك كانت أيام الصفاء الطبيعي الذي يحفظ الذات من الدمار والبؤس النفسي.
اليوم، يحزنني ويجرحني في أعماقي عواء الطائفية التي تمزق أشرعة السفينة وتدفعها بلا رحمة نحو صخور البؤس الأخلاقي والروحي .
كيف سمحنا للصوص الفكر والثقافة الطائفية بأن يقتحموا سفينتنا الجميلة التي كانت تبحر في هدأة الحياة بكل بهائها!؟ كيف لنا أن نحيا بعيدا عن تنوعنا وتمازجنا؟ كيف لنا أن نكون شعب يستحق الاحترام ونحن لا نحترم طبيعتنا، تاريخنا سياقاتنا، وأحلامنا المشتركة؟.
بماذا وعلى ماذا تختلف مريم عن فاطمة وأحمد عن جورج؟ أليس لهما ذات لون تراب الأرض وذات الذاكرة وذات الآلام وذات التاريخ وذات الجذور وذات الثقافة. هكذا كانوا وهكذا سيكونون.
هذه الثقافة والممارسة الطائفية والمذهبية، هي ذاتها التي تتسلل إلى عقولنا وعقول أطفالنا فتقيم المتاريس وتبني جدران القطيعة بين السني والشيعي، بين الشافعي والمالكي، بين الحنفي والحنبلي، بين اللاتيني والأرثوذكسي بين السرياني والأرمني، بين الماروني واللوثري، وتدور رحى التكفير والتهجير وتصفية الذات باسم الله وباسم أنبيائه وباسم الحقيقة التي تتأرجح مشنوقة وحيدة في فضاء التمزق النفسي والمعنوي والروحي المروع.
كم هو مثير للحزن مصير هذا الوطن ومصير هذه الأمة التي "تبدع" في دفع أسوأ ما فيها إلى سطحها، وتنسى أجمل ما فيها؛ قدرتها على الانتماء والبقاء وأن تقدم للانسانية درسا في فن الحياة، أمة أول ما تعتز بعروبتها، بأسودها وأحمرها، برجالها ونسائها، بعربيتها الفصحى ولهجاتها الممتدة من المحيط إلى الخليج، بأديانها وطوائفها ومذاهبها وتنوعها الاجتماعي. فمن بمقدوره أن يلغي من عقلي وذاكرتي ثقافتي المسيحية أو الإسلامية، من بمقدوره أن يلغي من فضائي أقواس ومقنطرات المعمار الإسلامي أو معمار الأديرة والكنائس التي ورثتها عن أجدادي في اليمن وبلاد الشام وشمال إفريقيا وبلاد ما بين النهرين؟ من بمقدوره أن يلغي ثقافتنا الغذائية المشتركة؟ من بمقدوره أن يقول بأن أثواب جداتنا وأمهاتنا المطرزة هي حكر على هذا الدين أو هذه الطائفة أو تلك؟ من بمقدوره أن يعيد صياغة أغاني أعراسنا وحصادنا وقطاف زيتوننا وطهور أولادنا وعمادهم بما يناقض ما هو في وعينا؟ من بمقدوره أن يقول لي ما الفرق بين الآية القرآنية الكريمة التي نرددها عند الفقد والموت "إنا لله وإنا إليه راجعون"، والآية التي وردت في الكتاب المقدس والتي نرددها في ذات الموقف "الرب أعطى والرب أخذ".
من بمقدوره أن يجردنا - نحن أبناء وبنات هذا الشرق العظيم – من رجع أساطيرنا الأولى التي تسافر في أعماق وعينا منذ ولادة اسطورة الخلق البابلي اينوما ايليش في بلاد ما بين النهرين:
[عندما في الأعالي لم يكن هناك سماء وفي الأسفل لم يكن هناك أرض].
من بمقدوره أن يلغي دورة الفصول والشوق بانتظار المطر وزارعة البعل في حدائقنا وحقولنا، أو أن يفصلها عن أسطورة الآلهة تيامات وإنليل وتموز وآذار وجلجامش وعناة وبعل وموث؟ كيف حينها ستنتظم الفصول وتتوالى وتتجدد المواسم؟.
يقول الكاتب اللبناني ناصر قنديل: "عندما كنا ما دون العشرين في سبعينات القرن الماضي، ما كان متيسرا أن نتعرف على طوائف اصدقائنا ولو أردنا، لأن الأسماء الدالة على الهوية الطائفية كانت نادرة ومحدودة التداول، وبالأصل كان الواحد منا يخجل من نفسه عندما يريد ذلك".
كم أفتقد ذلك الزمن، أيام كنا نتراكض في باحات مدرستنا في بيت ساحور نتقاسم اللقمة والبسمة والدمعة، لا نسأل عن طائفة أو دين، كنا نعيّد في أعيادنا جميعا، كنا نحن الأطفال المسلمون نفرح ونحتفل بأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية والفصح "لأننا سنتغيب عن المدرسة". وكنا نحن الأطفال المسيحيون نفرح ونحتفل بأعياد رمضان والأضحى ورأس السنة الهجرية "لأننا سنتغيب عن المدرسة". هذا ما كان يجذبنا وبعد ذلك ليحتفل كل منا بأعياده كما يشاء.
كنا نتبادل التهاني والابتسامات والحب العابر للأديان والطوائف، تجمعنا لغتنا العربية الجميلة وجذورنا وهمومنا وثقافتنا وتقاليدنا وحبنا لذات الأشياء، كان الله يظللنا جميعا ويمسح بيده على رؤوسنا الحليقة بذات الحنان وأحيانا بقسوة. لم نكن نلقي يومها بالا أو نتحسس لأن صوت الآذان في مساجدنا قد ارتفع قليلا، أو لأن صوت أجراس كنائسنا قد علا بعض الشئ، فمن هو يا ترى ذلك الذي أخذ يلفت نظرنا اليوم إلى هذه التفاصيل ويعطيها أبعادا ومعان سلبية باتت تمس وتهز أعماقنا. منذ متى أصبحت الصلاة عنوانا للتحدي والمناورة والاستفزاز وتسجيل النقاط ضد أقرب الناس إلينا، بل ضد ذاتنا ذاتها!.
من يتحمل مسؤولية الإساءة لأطفالنا ويعبث ببراءتهم ووعيهم وانتمائهم في محاولة لإقناعهم بأن هناك انتماء يتعدى عروبتهم، وكأن الأديان جاءت نقيضا للعروبة ولم تولد في فضائها ورحمها.
في أعياد الميلاد أقول للمسلمين والمسيحيين في بلادي كل عام وأنتم بخير، وفي أعياد الفطر والأضحى أقول للمسيحيين في بلادي كل عام وأنتم بخير، فأي عيد عيدي يا ابن أمي إذا لم تفرح معي، وأي عيد عيدك يا ابن أمي إذا لم أفرح معك!.
أما في أعياد الحرية والاستقلال والعمال والمرأة والصيف والشتاء والربيع والخريف فأقول لجميع الناس كل عام وأنتم بخير.
في النهاية، لينهض وعينا الجمعي النائم لنستعيد انتماءنا ووحدتنا في تنوعنا الجميل بجمال قوس قزح في يوم ماطر وخصيب على هذه الأرض. أُمُّ البِدَايَاتِ أُمَّ النِّهَايَاتِ. التي كَانَتْ تُسَمَّى فِلِسْطِين. وصَارَتْ تُسَمَّى فلسْطِين.
إن ما تتخطب فيه منطقتنا المشرقية المغاربية من أزمات عميقة، وحروب مدمرة واختراق أمريكي صهيوني، و ما يعيشه العالم اليوم من أزمات أصابت حياة الإنسان بالشلل يُعدّ حدثا نادرا في التاريخ الحديث. في ظل التحولات المضطردة التي تعتري المشهد، وهو ما يستوجب انخراطا أكبر لمختلف شرائح المجتمعات المدنية والحركات الاجتماعية، في نقاش واسع يرتبط بتداعيات ما آلت إليه الأوضاع مشرقا و مغربا. فطبيعة التحديات وحجم المسؤولية، يترتب عليه توسيع دائرة المشاركة والإلتزام والإنخراط في هذه التعبئة قصد بلورة معالم حركة اجتماعية قادرة على التأتير في مجريات الأحداث في الإتجاه الذي يخدم المصالح العليا لشعوب منطقتنا.
إن هذا البناء الذي نريد ترميمه وإعادة هيكلته لا ينطلق من نقطة الصفر، بل ينهل من تراكمات و تجربة قابلة للتأسيس عليها، وهي مغرب / مشرق التي انطلقت عام 2007، واستمرت لسنين محققة عدّة إنجازات عبر التواصل والمنتديات والمؤتمرات والنشاطات المشتركة، وتوسيع دائرة التعارف والتشبيك بين الحركات الإجتماعية والقطاعات ذات الإهتمام المشترك كالشباب والمرأة والعمال والتعليم والبيئة والهجر واللجوء وحقوق الإنسان...الخ، مع الانفتاح الواسع في نقاش هذه القضايا بشكل جماعي في المنطقة.
لذا فإننا نهدف إلى الجعل من المنتدى الاجتماعي مشرق / مغرب ساحة مفتوحة للجميع من مناهضي العولمة الرأسمالية الجديدة، كما نأكد كحركات إجتماعية بالمشرق والمغرب عن تشبتنا بالعمل المنسق و باستخلاص الدروس من التجارب و التشخيص المشترك للأوضاع بمنطقتنا، في جو من التضامن والتكامل والتلاقي للمساهمة في تخطي هذه المرحلة الحالكة من تاريخ المنطقة، ومن أجل المساهمة في وضع معالم منطقة مشرقية مغاربية آمنة، خالية من الحروب والنزاعات، منطقة مزدهرة، تسودها الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، ملتفتتا لتطورها ونموها الإجتماعي والاقتصادي.
في هذا السياق وفي أفق إنعقاد المنتدى الإجتماعي العالمي في الفترة الممتدة ما بين 23 و 30 يناير 2021 انعقدت سلسلة من اللقاءات للجنة التحضيرية لترسيم تأسيس المنتدى الإجتماعي مشرق / مغرب،
حيت أفضت هذه اللقاءات إلى ما يلي:
1 - النقاش والتصديق على الأرضية التوجيهية للمنتدى الإجتماعي مغرب / مشرق
2 - الجعل من لحضة الجمع العام للتقارب لحضة انبعاث و تجديد لهذه الدينامية، إن بالإعلان عن الإنطلاقة الفعلية للمنتدى الإجتماعي مشرق / مغرب، وكذا بتقديم الخطوط العريضة لأرضيته التوجيهية و أيضا بالإعلان عن القضايا الإستراتيجية والإهتماماتات الأساسية التي سيتم التعاطي معها والتعبئة لها طيلة سنة 2021.
وقد تم تحديدها في الموضوعات التالية:
- الديمقراطية وحقوق الإنسان
- البيئة والعدالة المناخية
- التغطية الإجتماعية/ العدالة الإجتماعية
- الحركات الإجتماعية بالمشرق والمغرب
- حل النزاعات والحروب في منطقة مشرق / مغرب
- إشكالية التربية والتعليم بالمنطقة
- الحركات النسائية والمساواة
- تعبئة وتوضيف الإعلام البديل والإعلان الإجتماعي
- إشكالية الهجرة واللجوء والتهجير
كما سيندرج ضمن جدول أعمال الجمع العام للتقارب
3 - تقديم توجهات المنتدى الإجتماعي المغاربي
4 - أوضاع المناطق والبلدان المشتعلة بالنزاعات والحروب بالمنطقة المشرقية المغاربية ( فلسطين، لبنان، ليبيا اليمن، العراق، سوريا، مصر....)
5 - الوضع الفلسطيني كسياق استعماري ومقاومة للتحرر الوطني من الاستعمار الاستيطاني ومن الإحتلال العنصري الصهيوني "ابارتهاد"
6 - خلاصات الندوات المغاربية/ المشرقية المنظمة خلال المنتدى الإجتماعي العالمي.


المصدر : 
مؤتمر رؤى شبابية
للمهتمين: ندعوكم للمشاركة في مؤتمر رؤى شبابية،
على الراغبين بحضور جلسات المؤتمر ارسال رسالة على صفحة المنتدى تحتوي بريدهم الالكتروني وسيتم مشاركة رابط الزووم الخاص بالمؤتمر معكم حال تجهيزه بشكل نهائي

بقلم: راسم عبيدات.

أصبحت المجابهة في العيسوية مع جيش وشرطة الاحتلال ومخابراته وأجهزته المدنية والأمنية نمط حياة وثقافة.

المحتل في القدس لا يقدم للعرب المقدسيين غير الحلول الأمنية، فهو يعتبرهم فقط تجمعات سكانية مجردين من أية حقوق، وهمه الأساس كيفية محاصرتهم وحملهم على الهجرة او الطرد والترحيل القسري... لا تراخيص بناء تستجيب للزيادة السكانية ولا إقرار لمخططات هيكلية تستجيب للزيادة السكانية أيضاً وأرض تجري مصادرتها من أجل إقامة حدائق تلمودية وتوراتية، او من أجل إقامة أبنية استيطانية، ولا مرافق ولا خدمات عامة، وعملية هدم للمنازل لا تتوقف والحجج والذرائع ان البناء غير مرخص، وكذلك إخطارات بالهدم شبه دائمة مع غرامات باهظة على البناء غير المرخص، والذي في النهاية بعد استنزاف المواطن مادياً تهدمه جرافات وبلدوزرات الاحتلال، ويتكفل المواطن بتكاليف القوات والآليات التي هدمت منزله، او يجبر على هدمه ذاتياً.

المهم "حلب" السكان ضرائبياً وخدمات لا تساوي سوى 7 -8 % من قيمة الضرائب التي تجمع من السكان والتي تذهب لـ"تسمين" المستوطنات المقامة على الأرض الفلسطينية او للتطوير والتحسين في القسم الغربي من المدينة ... واقتحامات يومية ومداهمات وتفتيش وقمع وإذلال واعتقالات وإبعادات ضمن سياسة الاحتلال واجهزة مخابراته لسان حالها يقول من لا يخضع بالقوة، يخضع بالمزيد منها. 1300 مواطن ما بين طفل وفتى وشاب جرى اعتقالهم من العيسوية خلال عام ونصف، في مؤشر على أن الاعتقالات طالت كل بيت وأسرة في العيسوية وحوالي 15 عشر مواطنا فقدوا عيونهم نتيجة إطلاق الرصاص المطاطي عليهم ... والهدف هنا واضح كسر إرادة أهالي العيسوية وتحطيم معنوياتهم، حتى لا يشكلوا أنموذجاً مقدسياً يحتذى به في المقاومة الشعبية.

يخوض أهالي العيسوية وكل مكوناتهم ومركباتهم الوطنية والمجتمعية مقاومتهم الشعبية، ليس من خلال بيان أو قرار فوقي مُسقط عليهم، بل ان هذا القرار والخيار نابع مما يواجهونه على أرض الواقع من قمع وبطش وتنكيل من قبل أجهزة الاحتلال المدنية والأمنية، وكأن المحتل يقول لن نسمح ان تعمم تجربة العيساوية في المقاومة الشعبية على باقي قرى وبلدات مدينة القدس.

والعيسوية لم تعد مقاومتها فقط فوقية او نخبوية ومقتصرة على القوى والأحزاب واعضائها وجمهورها ومناصريها، بل أضحت ثقافة عامة يشترك فيها اوسع طيف من السكان لشعورهم بان المحتل يستهدف وجودهم ويريد اقتلاعهم وطردهم. المحتل يرفض التعاطي مع أية أجسام شرعية تعبر عن هموم السكان وحقوقهم ومطالبهم، بل يريد منهم التعاطي مع اجهزة ومؤسسات مرتبطة به مباشرة، لكي يحكم السيطرة على تفاصيل حياة السكان اليومية اقتصادية واجتماعية، والتي يجري ربطها من خلال مؤسساته المدنية والأمنية، مراكز وشرطة جماهيرية ولجان إصلاح مرتبطة بشرطته، وكذلك لجان ومؤسسات ما يسمى بالرفاه والتطوير الإجتماعي، والتدخل في أدق تفاصيل المشاكل الأسرية والعائلية، وحتى الخلافات العشائرية، بات هناك شرطة جماهيرية تمارس دورها في هذا الجانب.

بلدة تعيش اكتظاظا سكانيا وسط طرق وشوارع ضيقة تؤزم وتعيق حركة السير والبنى التحتية غير متوفرة والناس يتكدسون فوق بعضهم البعض، وكأن ذلك شكل من أشكال العقاب، واحتلال يفرض إرادته ووجوده على السكان بخلاف رغبتهم، وهم يعرفون انفسهم على انهم مواطنين تحت الاحتلال، وأرضهم لن يبرحوها، ومحتل يراهن على سياسة البطش والقمع والإخضاع والتطويع والمتغيرات الدولية والإقليمية والعربية وضعف وتشظي الحالة الفلسطينية لكي يخّير سكان البلدات الفلسطينية في القدس، ما بين ان يعيشوا في المدينة في "جيتوهات" و"معازل" مغلقة في محيط اسرائيلي واسع، من خلال إقامة المستوطنات التي تفصل قراهم عن بعضها البعض، محولاً إياها الى وحدات اجتماعية مستقلة، ومضعفة الروابط الاجتماعية والوطنية بينها، بحيث يصبح الهم الخاص والعشائري والجهوي يطغى على الهم الوطني العام، أو عبر إقامة الأبنية والبؤر الإستيطانية في قلب قراهم واحيائهم، النماذج صورباهر المكبر سلوان شعفاط الطور وغيرها من القرى والبلدات المقدسية.

في ذروة الهبات الشعبية التي شهدتها مدينة القدس من هبة الشهيد محمد ابو خضير، تموز 2014، وحتى هبة إعادة فتح باب الرحمة، تشرين ثاني 2019، حيث العيسوية مشارك رئيسي في تلك الهبات، وتعرضت للعقوبات الجماعية لفترات طويلة، ولمسلسل طويل من القمع والتنكيل وكذلك الحصار والتجويع، مما اضطر مجموعة من القادة الأمنيين والعسكريين الإسرائيليين المتقاعدين وعضو الكنيست والوزير السابق حاييم رامون ومن بعده الوزير الليكودي زئيف الكين المنشق حالياً عن الليكود وزعيم حزب العمل المتلاشي السابق اسحق هيرتسوغ وعضو الكنيست عن الليكود عنات باركو لطرح مشاريع الإنفصال عن أغلب القرى والبلدات المقدسية في القسم الشرقي من المدينة، بحيث يجري حشر سكانها في معازل خاصة تتحكم اسرائيل في مداخلها ومخارجها، ولكن قوى اليمين واليمين المتطرف رفضت ذلك واعتبرت ذلك تخليا عن فكرة القدس الموحدة كعاصمة لدولة الاحتلال، وبأن ذلك سيقود الى تقسيم المدينة من جديد، أو يترك أحلاماً وامالاً عند السلطة بما يعرف بحل الدولتين.

اليوم واضح بأن درجة " التوحش" و" التغول" الصهيوني على القرى والبلدات المقدسية وفي المقدمة منها العيسوية كبيرة جداً، حيث يشعر المحتل بأن كل الظروف تشكل له فرصة كبيرة لفرض شروط وإملاءاته وتنفيذ مشاريعه ومخططاته، حيث الإدارة الأمريكية المتصهينة بقيادة المتطرف ترامب نقلت سفارتها من تل أبيب الى القدس واعترفت بها عاصمة لدولة الاحتلال، ومخططات الضم تسير بوتائر كبيرة، والنظام الرسمي العربي في أوج ضعفه وانهياره ويهرول نحو تطبيع علاقاته العلنية مع دولة الاحتلال ورسم تحالفات أمنية وعسكرية معها، ولا يكترث لتنفيذ مشاريع ومخططات اسرائيل في مدينة القدس، بما فيها المتعلق بتقسيم الأقصى. ولذلك فإن دولة الاحتلال في حالة هجوم مستمر،والعيسوية تقع في مقدمة الاستهداف الصهيوني.

العيسوية لم ترفع الراية البيضاء ولم تستلم رغم كل اشكال العقوبات والمعانيات التي تعرضت لها وفتيتها وشبابها واهلها تفولذوا في معمان النضال المستمر، وهم أصحاب إرادة وحلم، والعيسوية تقاتل بلحمها ودمها وتدفع الثمن أسرى ومعتقلين ومبعدين وشهداء واقتحامات ومداهمات وهدم منازل وعقوبات جماعية ولكن يمتلك اهلها إرادة الصمود.


http://www.alquds.com/articles/1611040585801175900/?fbclid=IwAR3aux5pwF5bK4gTiC_w0DIUTcc4dCiUZxmClv0JixMjCrSvlnSnhKJmbIw

نصار إبراهيم


"الإنسان ينتمي للأرض، الأرض لا تنتمي للإنسان" (سياتل).
وأنا أتابع ما يجري في الولايات المتحدة الأمريكية هذه الأيام، لم أجد ما يمكن قوله أكثر عمقا وبسالة مما قاله بما يشبه النبوءة، الزعيم الهندي الأحمر الشجاع سياتل قبل 167 عاما وهو ذاهب نحو أقداره، فهل كان يدرك أنه سيأتي يوم سيواجه فيه "الرجل الأبيض" في أمريكا ذاته، وستواجه أمريكا ذاتها؟. وغير ذلك كيف يمكن تفسير هذه الكلمات التي أنهى بها سياتل خطبته: "إنني أعلم أن إلهنا إلهكم واحد، وأن هذه الأرض غالية عليه. وان إيذاء الأرض لا بد أن يثير غضب خالقها. لسوف تمضي أنت أيضا أيها الإنسان الأبيض. وربما ستمضي قبل غيرك. هيا أمعن في تلويث فراشك ولسوف تختنق يوما في قمامتك.واعلم أن الرجل الأبيض أيضا لن يفلت من يد المصير. وفي النهاية... لعلنا أخوان وسوف نرى".
و"سياتل"هو زعيم هنود قبائل "دواميش" و"اسكواميش" والقبائل الهندية المتحالفة في الشمال الغربي من أمريكا، والذي سميت أكبر مدن شمال غرب الولايات المتحدة الأمريكية المطلة على المحيط الهادي "سياتل" على اسمه، بالضبط كما تمت تسمية طائرة (الأباتشي) الأمريكية على اسم قبيلة الأباتشي الهندية التي تمت إبادتها، وكذلك طائرة (بلاك هوك) التي تحمل أيضا اسم أحد زعماء القبائل الهندية.
ألقى سياتل خطبته المعروفة "خطبة الهندي الأحمر الأخيرة"أمام إسحق ستيفنز حاكم مقاطعة واشنطن عام 1854 قبل توقيع معاهدة يسلم بموجبها أراضي قبيلته للمستوطنين البيض. حيث نهض سياتل بعد أن فرغ ستيفنز من إلقاء كلمته بكل العظمة التي يتحلى بها السناتور، ووضع إحدى يديه على رأس الحاكم ثم أشار بسبابته بتأدة إلى السماء وشرع بإلقاء خطابه الخالد بصوت هادئ وعميق:
"زعيم واشنطن الكبير" يقول لي، في رسالته، أنه يريد أن يشتري بلادنا. ويقول لي أنه صديقي، وأنه يكنً لي مودة عميقة.
ما ألطف زعيم واشنطن الكبير، ولا سيما أنه في غنى عني وعن صداقتي!.
لكننا سننظر في ما يعرضه زعيم واشنطن الكبير،فنحن نعرف أننا إذا لم نبعه بلادنا فسوف يجئنا الرجل الأبيض مدججا بسلاحه وينتزعها.
كيف نستطيع أن نبيع أو نشتري السماء ودفء الأرض؟.
ما أغرب هذه الأفكار!.
كيف نبيع طلاقة الهواء؟كيف نبيع حباب الماء ونحن لا نملكها؟.
كل شبر من تراب هذه البلاد مقدس عند شعبي. كل خيط من ورق الصنوبر، كل شاطئ رملي، كل مدى من الضباب في غياهب الإحراج، كل حشرة تمتص ما تمتص أو تطنّ؛كله مقدس في ذاكرة شعبي وتجربته مع الحياة.
النسغ الذي يسيل في الأشجار يجري بذكريات الإنسان الأحمر. موتى الإنسان الأبيض ينسون مهدهم عندما يمشون بين النجوم. أما موتانا فأبداً لا ينسون الأرض الطيبة لأنها أم الإنسان الأحمر. نحن منها، وهي منا.
الأزهار العاطرة أخواتنا. الغزال والحصان والنسر العظيم كلهم إخوتنا. القمم الصخرية. ندى المروج. ودفء جسد الحصان، كلهم من هذه، الأسرة الواحدة. إذن فحين يقول زعيم واشنطن الكبير أنه يريد أن يشتري بلادنا، إنما يسألنا ما لا يطاق.
زعيم واشنطن الكبير، يقول في رسالته أنه يريد أن يشتري بلادنا، وأنه سيهبنا مطرحاً يلمّنا، نعيش فيه سعداء وأنه سيكون لنا أبا وأننا سنكون أبناء له، لذا سننظر في ما يعرضه زعيم واشنطن الكبير حول شراء بلدنا، علما بأنه عرض لا يطاق، لأن أرضنا مقدسة.
هذه المياه التي تشع وهي تجري في السواقي والأنهار ليست مياها، إنها دماء أجدادنا. وإذا قررنا أن نبيعك بلادنا فاذكر أنها مقدسة. وقل لأبنائك أنها مقدسة. كل طيف يتراءى في صفاء مياه البحيرات ينبئك عن ذكريات شعبنا وتاريخه. وما تهمس به المياه هو صوت جدي. هذه الأنهار اخوتنا. أنها تطفئ ظمأنا، وتحمل مراكبنا، وتطعم أطفالنا. وإذا قررنا أن نبيعك بلادنا فاذكر وعلّم أبناءك أن هذه الأنهار إخوتنا وعليك أن تحبها كما تحب من ولدته أمك.
ينهزم الإنسان الأحمر أمام زحف الإنسان الأبيض مثلما ينقشع ضباب الجبال أمام شمس الصباح. لكننا نرى رماد آبائنا مقدساً، وقبورهم بقيعا مقدساً. وهكذا نرى الهضاب والأشجار. ونعتبر هذه البلاد قسمتنا. ونعرف أن الرجل الأبيض لا يفهمنا. تستوي هذه الأرض عنده والأرض المجاورة. لأنه الغريب الذي تسلل في ظلمات الليل فنال من هذه الأرض كل ما تمنى. إنه لا يرى الأرض أختاً له بل عدوا يقهره ثم يمضي. ها هو يهجر قبر أبيه ولا يعبأ، ويتركه وراء ظهره ولا يعبأ. إنه يسرق الأرض من أبنائها ولا يعبأ. هذه قبور آبائه ومهاد أبنائه منسية. وها هو ينظر إلى أمه السماء فلا يراها إلاّ سلعة تسرق أو تباع كالأغنام والخرز. إن جشعه يلتهم الأرض فلا يغادرها ألا صحراء ....
"لا يترك هذا الرجل الأبيض حيث يحل ويرحل شبرا من أرض دون ضجيج. لم يبق لديه مكان لسماع حفيف الأوراق وتفتحها في الربيع، أو لسماع طنين أجنحة الحشرات. ولكن لربما أنني متوحش،لا افهم أن الضوضاء تصم الأذنين. وما يتبقى للحياة حين يعجز الإنسان عن سماع صرخة طائر السبد، أو يصغي في أعماق الليل لنقاش الضفادع حول البركة. لكن لربما أنني إنسان أحمر، لا افهم.
"الهنود يفضلون صوت الريح العذب وهي ترمح فوق بركة المياه، ورائحة الريح المعشَّقة بمطر الظهيرة أو المعطَّرة برائحة الصنوبر.
"الهواء عند الإنسان الأحمر ثمين، فكل ما على الأرض يتنفس منه. الحيوانات والأشجار والبشر كلهم يتنفسون من نفس واحد، أما الإنسان الأبيض فيبدو أنه لا يعرف أنه يتنفس، وكأنه رجل مات منذ أيام. كل ما فيه بليد حتى النتانه. ولكن إذا قررنا أن نبيعك بلادنا فاذكر أن الهواء ثمين عندنا، وأن روح الهواء تتغلغل في كل من يتنفس منه. أن الريح التي وهبت جدنا الأكبر أول شهيق هي التي استردت منه زفيره الأخير. أن على هذه الريح أن تمنح أبنائنا روح الحياة. فإذا بعناك بلادنا فاجعلها حراماً، وقدّسها كأنها مقام يحج إليه الرجل الأبيض ويتذوق فيه الريح المحلاّة بأزهار المروج.
وإذن، فسننظر في عرض شرائك بلادنا، وسيكون لنا شرط واحد إذا قبلنا ببيعها: أن يعامل الرجل الأبيض حيوانات الأرض كما يعامل أخواته.
لربما أنني متوحش ولا أفهم. لكني شاهدت ألف جاموس "بيسون" منتن في البراري قتلها الرجل الأبيض من قطار عابر. لعلّي متوحش ولا أفهم كيف أن هذا الحصان الحديدي المدخن أعظم في عينيه من الجاموس الذي لا نقتلها إلا لكي نبقى على قيد الحياة.
ما الإنسان بدون هذه الحيوانات؟ إذا انقرضت فسوف يموت من توحش روحه. ما يصيب الحيوانات سرعان ما يصيب البشر. فكل الأشياء متمارجة.
لابد ان تعلّم أبنائك أن أديم الأرض تحت أقدامهم من رفات أجدادنا. بذلك يحترمون الأرض.علمهم ما علمنا أولادنا أن هذه الأرض أمنا، وان المكروه الذي يصيبها سوف يصيب أبناء الأرض. إذا بصق إنسان على الأرض فإنما يبصق على نفسه.
هذا ما نعلّم، أن الأرض لا تنتمي إلى إنسان، بل هو الإنسان ينتمي إلى الأرض. هذا ما نعلّم: كل الأشياء متمارجة كما الدم الذي يوحد العائلة. كل الأشياء متمارجة. ما يصيب الأرض سوف يصيب أبناء الأرض. الإنسان لا ينسج عنكبوت الحياة بل هو خيط في هذا النسيج. وما يفعله للنسيج يفعله بنفسه.
لكننا سننظر في عرضك أن نذهب إلى المطرح المخصص لشعبي لنعيش وحدنا بسلام. لم يعد يهم أين نمضي بقية حياتنا. إنها أيام معدودة، بضع ساعات إضافية، بعض شتاءات... ثم لن يكون هناك أطفال من هذه الشعوب العظيمة التي عاشت يوما على هذه الأرض، وهاهي ذي شراذم ضئيلة تتسكع في أعماق الأدغال. لن يكون هناك أطفال يبكون على قبور بشر كانوا ذات يوم مثلكم أقوياء طافحين بالآمال. ولكن لماذا أبكي زوال شعبي؟ إن القبائل لا يصنعها إلا الرجال. أما الرجال فيجيئون ويرحلون مثل أمواج البحر. حتى أنت أيها الرجل الأبيض الذي تمشي مع ربك وتحاكيه صديقاً لصديق لن تنجو من هذا المصير. ولعلنا - في النهاية -إخوة وسوف نرى.
أعلم شيئاً واحداً قد يكتشفه الرجل الأبيض يوماً. أعلم أن إلهي وإلهه واحد. إنكم تعتقدون أنكم تملكون هذا الإله مثلما إنكم تريدون أن تملكوا أرضنا. إنه إله الإنسان وقد وسعت رحمته الإنسان الأحمر والإنسان الأبيض. إن هذه الأرض غالية عنده. وان إيذاء الأرض لا بد أن يثير غضب خالقها. لسوف تمضي أنت أيضا أيها الإنسان الأبيض. وربما ستمضي قبل غيرك. هيا أمعن في تلويث فراشك ولسوف تختنق يوما في قمامتك.
لكنك - ولحكمة لا يعرفها إلا الإله الذي جاء بك إلى هذه البلاد- أعطاك سلطانا على الأرض وعلى الإنسان الأحمر. إن هذا المصير ما يزال لغزاً عندنا.
أين الأيكة؟ ولَّت.
أين النسر؟ اختفى.
ما معنى أن تقول وداعا للصيد وللحصان الرشيق؟.
إنها نهاية الحياة وبداية مغالبة الموت.
وإذن، سننظر في عرضك أن تشتري بلادنا. فلئن رضينا فلكي نأمن على أنفسنا في ما وعدتنا به من مطرح نعيش فيه. هناك. ربما، سوف نعيش آخر أيامنا. وحين يزول آخر إنسان أحمر فوق الأرض، ولا يبقى منه إلا ظلال سحابة تعبر البراري ستظل هذه الشطآن والغابات مسكونة بروح شعبي.
وإذن، إذا بعناك أرضنا فأحبها كما يحب الوليد خفقان قلب أمه.
وأذن، إذا بعناك أرضنا فأحبها كما أحببناها، واستوص بها خيرا كما استوصينا. واحتفظ من أرضنا بصورة لها مثلما كانت يوم أخذتها.
وبكل ما أُعطيت من سلطان، وكل ما فيك من عقل وقلب: استوص بأرضنا وصنها.
احبها كما يحبنا الله جميعا
إنني أعلم أن إلهنا إلهكم واحد، وأن هذه الأرض غالية عليه. واعلم أن الرجل الأبيض أيضا لن يفلت من يد المصير. وفي النهاية... لعلنا أخوان وسوف نرى".



 
اقتحام الكونغرس ونهاية تاريخ فوكوياما!
نصار إبراهيم
9 كانون ثاني 2021


الأحداث التي تابعها العالم ساعة اقتحام أنصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمبنى الكونغرس "الكابيتول هيل"، يوم 6 كانون ثاني 2021، وما رافق ذلك من من ذعر وفوضى وارتباك واشتباكات وسقوط ضحايا وتكسير وسرقة، كان مشهدا لا ينسى في عاصمة "الديمقراطية الليبرالية الغربية" واشنطن. بل وامتد الذعر إلى كل بلدان الديمقراطية الليبرالية الغربية(إيطاليا، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، كندا، استراليا، .......) التي تقدس النموذج الأمريكي باعتباره الأجمل والأكمل والدائم للديمقراطية الغربية منذ عقود طويلة، والدليل: تمثال الحرية في نيويورك.
إذن كيف يحدث هذا في عاصمة الدولة التي "توزع الديمقراطية" على كل شعوب العالم!؟.
وكي لا ننسى لنتذكر: "سلفادور إلندي في تشيلي، محاولات إسقاط كوبا، ونيكاراغوا، والمكسيك، وبنما، وغانا نكروما، وإيران مصدّق، وإندونيسيا سوكارنو، وسيريلانكا باندرانيكا، وغيرها الكثير من الأنظمة الوطنية الديمقراطية التي أطاحت بها الولايات المتحدة خلال عقود سابقة .
ثم أنجبت الولايات المتحدة من جملة من أنجبتهم، غوايدو في فنزويلا، وبينوشيه في تشيلي، وباتيستا في كوبا، وعائلة تروخيليو في جمهوريات الموز، وماركوس في الفلبين، والشاه محمد رضا بهلوي في إيران، وسوهارتو في اندونيسيا، وحسني الزعيم في سورية، بالإضافة الى عشرات الدمى في العالم العربي وبلدان العالم الأخرى" (د. عدنان منصور - الديمقراطيّة الأميركيّة: الحقيقة والوهم! – صحيفة البناء اللبنانية – 8 كانون ثاني 2021).

في عام 1989، نشر الفيلسوف السياسي الأميركي فرانسيس فوكوياما في دورية "ناشونال إنترست" (National Interest) مقالة بعنوان "نهاية التاريخ" يقول فيها "إن تاريخ الاضطهاد والنظم الشمولية قد ولى وانتهى بغير رجعة مع انتهاء الحرب الباردة وهدم سور برلين، لتحل محله الليبرالية وقيم الديمقراطية الغربية".
وأضاف أن الديمقراطيَّة الليبراليَّة بقِيَمها عن الحرية، الفردية، المساواة، السيادة الشعبية، ومبادئ الليبرالية الاقتصادية، تُشَكِّلُ مرحلة نهاية التطور الأيديولوجي للإنسان، وبالتالي عولمة الديمقراطية الليبرالية كصيغةٍ نهائيةٍ للحكومة البشرية. والمقصود بذلك هو وجود إجماع عند معظم الناس بصلاحية وشرعية الديمقراطية الليبرالية، أي انتصارها على صعيد الأفكار والمبادئ، لعدم وجود بديل يستطيع تحقيق نتائج أفضل.
لا أدري ما الذي سيقوله لنا اليوم صاحب نظرية "نهاية التاريخ" السيد فرانسيس فوكوياما وهو يتابع الغوغاء يجتاحون معبد الديمقراطية الليبرالية بقيادة وتحريض وتوجيه من رئيس الولايات المتحدة الذي لم تعجبه نتائج صناديق الاقتراع في الانتخابات "الأكثر نزاهة وشفافية وديمقراطية" في العالم!؟.
ربما هي فعلا نهاية التاريخ ولكن في اتجاه معاكس لتاريخ السيد فوكوياما، بمعنى ألا يمكن أن يكون ما حدث هو مؤشر على نهاية تاريخ الكذبة الديمقراطية لليبرالية الرأسمالية ؟.
في محاولة لسد ثغرات نظرية فوكوياما وعقلنتها رد العالم والسياسي الأميركي، والبروفسور في جامعة هارفارد صمويل هنتغتون في عام 1993،على أطروحة تلميذه فرانسيس فوكوياما "نهاية التاريخ والإنسان الأخير"، حيث اعتبرها نظرة قاصرة، وجادل بأن صراعات ما بعد الحرب الباردة لن تكون بين الدول القومية واختلافاتها السياسية والاقتصادية، بل ستكون الاختلافات الثقافية المحرك الرئيسي للنزاعات بين البشر في السنين القادمة. توسع هنتغتون في مقالته وألف كتاباً بعنوان صراع الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي جادل فيه بأنه وخلال الحرب الباردة، كان النزاع آيديولوجياً بين الرأسمالية والشيوعية ولكن النزاع القادم سيتخذ شكلاً مختلفاً ويكون بين حضارات محتملة وهي :الحضارة الغربية - الحضارة اللاتينية - الحضارة اليابانية - الحضارة الصينية - الحضارة الهندية - الحضارة الإسلامية (كل الدول ذات الأغلبية المسلمة) - الحضارة الأرثوذكسية - الحضارة الأفريقية - الحضارة البوذية.
على ما يبدو أن هنتغتون وبدلا من أن "يكحّلها عماها".
ذلك أن ذات التاريخ الذي سخر وقهقه يوم 6 كانون ثاني 2021 في قاعات وردهات الكونغرس الأمريكي من التلميذ فوكوياما ونظريته "نهاية التاريخ"، لا بد وأنه يسخر ويقهقه الآن أيضا من أستاذه السيد صمويل هنتغتون ونظريته "صراع الحضارات". فما حدث منذ تولي دونالد ترامب للسلطة قبل أربع سنوات، هو أن الصراع الطبقي والإيديولوجي والعنصري والانقسام الداخلي قد انفجر في قلب أمريكا ذاتها وراح يهزها من جذورها. فالصراعات القومية والسياسية والاقتصادية والأيديولوجية لم تخل المكان لصراع ثقافات وحضارات هنتغتون كما بشرنا، بل نجدها تتداخل معها في عملية فعل وتفاعل غاية في التعقيد، مثلا:
- خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
- التقارب الصيني الروسي
- الصراع بين أرمينيا وأذربيجان.
- تطبيع العديد من الدول (العربية الإسلامية) مع إسرائيل.
- علاقات إيران مع روسيا والصين وفنزويلا وكوريا الشمالية.
- فشل وتراجع اليمين الشعبوي المدعوم من أمريكا مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد الراسمالية المتوحشة في العديد من دول أمريكا اللاتينية وصمود وعودة قوى اليسار: فنزويلا، كوبا، بوليفيا، الأرجنتين، نيكاراغوا.
- بناء جدار الفصل بين أمريكا والمكسيك.
- أزمات حلف الناتو
- وغيرها....
أدرك وأعي أن منظومة المؤسسات والسيطرة في أمريكا، ستتعامل مع ما جرى يوم 6 كانون ثاني 2021، وستحاول تقليل الخسائر وترميم الواجهة الزجاجية البراقة التي تهشمت.
إلا أن لعبة"الديمقراطية" التي كانت أمريكا من خلالها تبيح لنفسها التدخل ومنح شهادات النزاهة والشفافية والشرعية لأية انتخابات في العالم ما لم تتوافق مع المعايير الأمريكية قد سقطت وأخفقت بامتياز وسيكون لها ارتدادتها العميقة على كل المستويات.
نشر هذا المقال في العدد 21 من مجلة الهدف الرقمية

أصبح من الواضح الآن بعد إعلان منظمة التحرير الفلسطينية أنها في "حل من الاتفاقيات الموقعة" مع كل من دولة الاستعمار الاستيطاني والولايات المتحدة الأمريكية، ثم تراجعها، وبعد 46 عاماً من تبني ما اتفق على تسميته بالبرنامج المرحلي للمنظمة الذي تخلى ضمنياً عن برنامج "تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني" (المشروع الوطني الأصلي)، وبعد32 عاماً على إعلان الاستقلال الشهير والذي وافق على إقامة دولة على 22% من أرض فلسطين التاريخية، و بعد27 عاماً من توقيع اتفاقيات أوسلو التي أثمرت عن تأسيس السلطة الوطنية، أن ما اصطُلح على تسميته بالمشروع الوطني الفلسطيني قد وصل إلى نهاياته، دون أن يقوم من صاغه و دافع عنه، أو الذي تبناه حديثاً، بطرح بديل ديمقراطي تحرري.

المشروع الوطني المقصود والمتعارف عليه هنا هو ذلك الذي أُعيدت صياغته عام 1974 في الدورة ال12 للمجلس الوطني التي تُبنيّ خلالها ما سمي بالنقاط العشرة، أو البرنامج المرحلي، ودعا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس ، مع ضمان حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، و باسم هذا المشروع تم توقيع اتفاقيات أوسلو والبدء بالمفاوضات، لم يبدُ منذ بدايتها أن لها نهاية، مما أعطى الوقت الكافي للعدو الإسرائيلي لتدمير الأسس التي قام عليها هذا المشروع. ويكمن التناقض البنيوي في هذا المشروع في الجمع بين إقامة الدولة على 22% من أرض فلسطين التاريخية، وفي نفس الوقت المطالبة بالعودة إلى دولة تعرف نفسها بأنها ليست دولة مواطنيها، وهذا التناقض أدى بالضرورة إلى تهميش جوهر القضية؛ ألا وهو حق العودة، ولكن هذا العجز البنيوي يتجسد أيضاً في تجنب ذكر المكون الثالث من الشعب الفلسطيني، ذلك المكون الذي حافظ ولا زال، على العلاقة الوطيدة مع ما كان وطناً واحداً تحول معظمه إلى ”وطنٍ” لفئاتٍ استعماريةٍ استيطانية. وهنا يكمن جوهر فشل المشروع الوطني الفلسطيني؛ من حيث أنه لم يتعامل مع المشروع الصهيوني على هذا الأساس، بل على نحو صغّره، أي المشروع الصهيوني، إلى احتلال عسكري لجزء من الوطن، كأي احتلال أجنبي تقوم به دولة لدولة أخرى، وبالتالي، فإن التخلص من هذا الاحتلال يؤدي إلى الحرية المنشودة!

والسؤال المركزي في هذا السياق هو إن كان ما اصطُلح على تسميته بالمشروع الوطني الفلسطيني هو في جوهره تحررياً، بمعنى أنه يعبر عن تطلعات المكونات الثلاث للشعب الفلسطيني بالانعتاق من مشروع استعماري استيطاني كالمشروع الصهيوني؟ أم أصبح يعبر عن إما مصالح طبقية ضيقة لطبقة غير أصيلة استحوذت على تعريف هذا المشروع بشكل يعبر عن مصالحها الطبقية المباشرة، أو من ناحية أخرى، مصالح أيديولوجية ضيقة لا ترى الأبعاد التحررية للمكونات الثلاث بشكل متكامل، وتتميز بأجندة طبقية-اجتماعية محدودة؟

إن الفشل الذريع هو ما يميز النخب السياسية الفلسطينية، إما من خلال قصر النفس النضالي، و/ أو تغليب المصلحة الطبقية غير الأصيلة على الأهداف التحررية إنسانية الأبعاد، و/أو غياب رؤية استراتيجية تحررية بالمعنى الحرفي للكلمة، و/أو تشويش معنى المقاومة ليناسب مقاس عباءة أيديولوجية ضيقة، أو حتى احتكارها، والتغني بها بشكل موسمي، وتصوير هذا الفشل على أنه إما انتصار غير مسبوق، أو ادعاء التحرير، كما حصل في غزة، دون ربط هذا “التحرير” برؤية استراتيجية واضحة المعالم تأخذ في الحسبان الطبيعة الكولونيالية للمشروع الصهيوني برمته، والمكونات الثلاث للشعب الفلسطيني التي تضررت بأشكال مختلفة من وجود هذا المشروع. إن عدم التركيز بشكلٍ متكافئٍ على هذه الفئات  الفلسطينية وعلى حقوقها الكاملة، والربط بين هذه الحقوق  –من حرية و عدالة و مساواة – هو بالضبط ما يوضح فشل ما يُسمى بالمشروع الوطني الفلسطيني كما يعرف من قبل التيارات السائدة.

وعليه، فإن النظام السياسي الفلسطيني برمته يحتاج إلى مراجعة نقدية جذرية تعمل على تخطيه، آخذة بعين الاعتبار الوصول إلى بدائل للمشروع الوطني الذي أثبت فشله تاريخياً من حيث عجزه عن تحقيق الحد الأدنى مما طرحه، ولا يمكن فصل هذه البدائل عن الأدوات النضالية الخلاقة التي تأخذ جميع قوى الشعب بمكوناته الثلاث بعين الاعتبار في مواجهة مشروع استيطاني استعماري، وليس فقط احتلالاً عسكرياً. وبدون تعريف واضح للطبيعة الاضطهادية المركبة لهذا الاستعمار، من احتلال واستيطان تطهيري وأبارثهيد، والتعامل معها على أساس أنها تستهدف الشعب الفلسطيني برمته، فإن النجاح سيكون حليف الولايات المتحدة الأمريكية في مساعيها الأخيرة لمساعدة إسرائيل بإلحاق هزيمة تاريخية بالشعب الفلسطيني. وبالتالي آن الأوان للتفكير، بل العمل الجدي لما بعد “المشروع الوطني الفلسطيني” من خلال العمل الجدي على خلق بديل وطني ديمقراطي تتوفر به بعض الشروط الأساسية:

 أن يكون وفيًا لكل القيم الوطنية الأصيلة، وليس لجزء منها.

 -أن يكون جذريًا في التصدي للصهيونية بشكل لا لبس به.

 -محاربة كل أشكال التطبيع كما تم الإجماع على تعريفه.

- التخلي عن خرافة "المرحلية".

 -الدفاع عن كل مكونات الشعب الفلسطيني، وعدم تفضيل مكون على آخر.

- اتخاذ مواقف مبدئية تقوم على أساس تبعية الفصيل للوطن، وليس العكس.

- التبني العملي الكامل لنداء مقاطعة إسرائيل.

- عدم التحالف مع الأنظمة الرجعية العربية على حساب قوى التحرر.

- عدم التبعية لأنظمة خارجية على حساب المصلحة الوطنية.

- التمسك بشكل مبدئي بالحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني بمكوناته الثلاث.

التجربة الجنوب أفريقية 

يبقى السؤال عن المقارنة بين التجربة الجنوب أفريقية ونظيرتها الفلسطينية محل اهتمام الغالبية الساحقة من المنخرطين/ات في النشاط السياسي، بالذات بعد فشل المفاوضات العبثية على مدار ربع قرن من الزمان، بين طرف استعماري ينطبق عليه تعريف الاستعمار الاستيطاني من ناحية، وطرف مستعمَر يعاني أشكالاً مركبة من الاضطهاد؛ صغر نضالاته للوصول إلى تحسين شروط القهر الاستعماري، ومن ثم ثبات استحالة إقامة دولة فلسطينية مستقلة، حتى كبانتوستان عرقي، على جزء صغير من أرض فلسطين التاريخية. وبالتالي ترسيخ حقيقة أن الكيان الموجود بين نهر الأردن و البحر المتوسط هو دولة واحدة خاضعة بالكامل لسيطرة استعمارية قهرية في معظمها، وإن كانت أحياناً تجمل نفسها من خلال استخدام خطاب يبدو في مظهره ليبرالياً، يدعو للحوار بين طرفين متساويين في القوة، وأن القضية يمكن حلها من خلال كسر ما يسمى بالحاجز النفسي، بغض النظر عن سياسة الاحتلال والأبارثهيد والاستعمار الاستيطاني.

أي تحليل تاريخي نقدي للمستنقع الفلسطيني الحالي لا يمكن إلا أن يقود  إلى العلاقة بين الصهيونية والأبارثهيد من ناحية، وسياسة الاستيطان الاستعماري من ناحية أخرى. إن أوجه الشبه بين نظامي الأبارثهيد في جنوب أفريقيا وفلسطين المحتلة متعددة - قوانين المواطنة؛ الاعتقال الإداري؛ تقييد حرية الحركة؛ البناء والتملك؛ استهداف الناشطين.. الخ، وبالضبط كما كان نظام الأبارتهيد يمنح حق المواطنة للسكان البيض ويعزل السكان الأصليين في معازل عرقية، فإن الصهيونية اليوم تعطي كل اليهود حق المواطنة. بمعنى أن حق المواطنة بناء على الهوية العرقية تم استبدالها بالهوية الدينية! وكما تم سن قوانين تمنع حرية حركة المواطنين السود، فإن إسرائيل لا تتوانى عن بناء نظام عسكري عنصري بغيض؛ يحد من حرية حركة السكان، وذلك من خلال شبكة معقدة من (المحاسيم)؛ طرق مخصصة للمستوطنين اليهود فقط؛ جدار فصل عنصري، ويتم كل ذلك بغطاء (قانوني) عجيب؛ يتحكم بحياة الفلسطينيين اليومية وبطريقة معيشتهم. كلا النظامين تشكلا عبر عملية استعمار استيطاني لعبت الأيديولوجيا العرقية والإثنية والدينية؛ دوراً هائلاً في تبربر ما قام المجتمع الدولي لاحقاً، باعتباره ثاني أكبر جريمة ضد الإنسانية؛ ألا وهي الأبارثهيد، ولكن القانون الدولي له حدود معينة وقيود لا يمكن تجاوزها، وهذا يتطلب منا دراسة موضوعية متأنية للحل الجنوب أفريقي الذي أدى إلى زوال نظام الأبارثهيد سياسياً، مع البقاء على التمييز الاقتصادي في مرحلة ما بعد الأبارثهيد وضرورة مواجهة الدولة العبرية ككيان أبارثهيد والنظام الرأسمالي العنصري في نفس الوقت، حيث أن جنوب أفريقيا الآن وبعد القضاء على الفصل العنصري منقسمةً ولا مساواة اجتماعية فيها؛ بسبب مواجهة العنصرية وإغفال مجابهة هياكل الرأسمالية، وهكذا تحولت العنصرية الرأسمالية إلى نيوليبرالية تشرعن اللامساواة والاضطهاد الطبقي العرقي، وعلى حركة التحرير الفلسطينية الاستفادة من دراسة نجاح النضال في جنوب أفريقيا، ولكن بوسعها أن تستفيد أكثر إذا فهمت حدوده وقيوده.

فعلى الرغم من أن السود في جنوب أفريقيا حصلوا على المساواة القانونية رسمياً، فإن عدم التصدي لاقتصاديات الفصل العنصري؛ فرض قيوداً حقيقية على عملية إنهاء الاستعمار. من نفس المنطلق التحليلي نستطيع أن نجادل أن الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي يعمل الآن من خلال الرأسمالية العنصرية النيوليبرالية التي حولت الفلسطينيين إلى مجموعات سكانية يمكن التخلص منها. علينا إذاً فهم الديناميات النيوليبرالية في النظام الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي من أجل تطوير استراتيجيات تتصدى للأبارثهيد الإسرائيلي، ليس فقط كنظام هيمنة عنصرية، بل أيضاً كنظام رأسمالي عنصري.

علينا، كما السود في جنوب أفريقيا في عقدي السبعينيّات والثمانينيّات من القرن المنصرم، الانخراط في حوارات عاجلة لمحاولة فهم نظام الفصل العنصري الذي نواجهه، ومثلما جادلت الكتلة الأقوى داخل الحركة المناهضة لنظام الأبرتهايد هناك، بالذات "المؤتمر الوطني الأفريقي"، بأن الفصل العنصري هو نظام هيمنة عنصرية، وأن الكفاح ينبغي أن يتمحور حول القضاء على السياسات العنصرية والمطالبة بالمساواة بموجب القانون، يميل التيار الوطني السائد في فلسطين من ناحية إلى التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي لمناطق الـ67 كاحتلال كلاسيكي من دولة لدولة أخرى، ومن ناحية أخرى اعتبار الكفاح في مناطق الـ48 نضالًا من أجل مساواة سياسية؛ إلا أنه كان هناك أيضًا تيار من الراديكاليين السود الذين رفضوا التحليل المهيمن لحزب المؤتمر الوطني، وركّزوا على تحليل الفصل العنصري كنظام "رأسمالية عنصرية" ما يحتم تطوير البرنامج الكفاحي لمجابهة دولة الاستعمار الاستيطاني الأبيض والنظام الرأسمالي العنصري في نفس الوقت، حيث تنبأوا بأن تظل جنوب أفريقيا بعد القضاء على الفصل العنصري منقسمةً ولا مساواة فيها، ما لم تواجَه العنصرية والرأسمالية معًا.

 

لقد تبنّى العديدُ من النشطاء والكتّاب الفلسطينيين حلَّ "الدولة الديمقراطيّة الواحدة على فلسطين التاريخيّة" منذ فترةٍ ليست بالقصيرة، وأثبتوا أنّ "حلّ الدولتيْن" قد مات منذ فترةٍ طويلة، والحقيقة أنّ هذا التصنيف هو تصنيفُ الواقع الذي تعيشه فلسطين بأكملها (مناطق 67 ومناطق 48)، أيْ إنّ فلسطين اليوم دولة واحدة فعلاً، وإنْ بنظاميْ حكمٍ قد يبدوان مختلفيْن:

ــــ نظام احتلال عسكريّ مباشر، غير معترف به دوليًّا، في مناطق الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة؛

ــــ ونظام حكم عنصريّ ينطبق عليه حرفيًّا التعريفُ القانونيُّ للأبارثهيد، ولكنّه (وهنا تكمن المفارقة) معترَفٌ به دوليًّا إلى درجة أنّ عدمَ القبول به يستدعي اتّهاماتٍ بـ"معاداة الساميّة،" أيْ بالعنصريّة!

علينا ألا ننتظر "القوى الدوليّة" لفرض حلّ عنصريّ؛ طرحه في الأساس ما يسمّى "اليسار الصهيونيّ،" ولا القوى اليمينيّة التي تنمو في العديد من البلدان للبدء بالغزل مع نظام أبارثهيد جديد، قد يجد بعضُ المطبعين العرب أنّه الحلّ الأمثل. فما علينا إلّا إثبات أنّ الشعب الفلسطينيّ، بمكوِّناته الثلاثة (48، 67، شتات)، يمتلك الأرضيّة الأخلاقيّة العليا في نضاله ضدّ استعمار استيطانيّ متعدّد الأوجه (احتلال، أبارثهيد، استيطان)، وأنّ الرؤية السياسيّة التي يتبنّاها لا يمكن؛ إلّا أن تكون إنسانيّة تحرّريّة بالمعنى الشامل للكلمة.

https://hadfnews.ps/post/77147/%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AD%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A?fbclid=IwAR0yNpSC3P8-Xblnx7df0VX3VASzSuaU8kX-I715inU4ZJDcNE7ibELuIcU

حيدر عيد
عضو "الحملة الفلسطينيّة للمقاطعة الأكاديميّة والثقافيّة لإسرائيل.

 

بقلم: مسعود الرمضاني
«لقد دخل هذا الوطن قاعة الانتظار منذ الثورة ...قاعة انتظار كبيرة يصعب الخروج منها.» (وطن في قاعة الانتظار، للكاتب طارق الشيباني)

الكاريكاتور الذي اوردته احدى الصحف التونسية يوم 17 ديسمبر2020 ، بمناسبة الذكرى العاشرة للثورة ، كان معبرا : صورة رجل كان يتظاهر ضد بن علي بلباس لائق ويحمل معه سلّة التسوّق ، ينتهي به المطاف في 2020 بثياب رثة ، ولم يبق له الا فمه للصراخ،،، وتلك هي اهم مخرجات الثورة في الصورة: الحق في رفع الصوت والصراخ ، مع الجيب الخاوي والسلة الفارغة،، فحرية التعبير تكاد تكون تقريبا المكسب الوحيد الذي تحقق من الثورة... مع تدهور كبير للأوضاع الاجتماعية، أو كهذا يعتقد العديد من ابناء هذا الشعب.

ذلك رغم التقدم الحاصل في التشريعات حول التأكيد على مدنية الدولة و مفهوم المواطنة والمساواة بين المواطنات والمواطنين وحماية حرية المعتقد والضمير ورغم القوانين التي سُنّت في مواجهة العنف ضد المرأة ومناهضة العنصرية والحق في النفاذ الى المعلومة وحقوق الطفل واستقلالية السلطة القضائية وحرية الاعلام ،والانتخابات المستقلة ... الا ان التونسيين يتطلعون اكثر الى تحسين اوضاعهم الاجتماعية ويعتبرونه الشرط الاساسي الذي بدونه لا يُكتب النجاح للثورة. وحسب سبر اراء اخير اوردته احدى الصحف الاجنبية فان 67 بالمائة من التونسيين يعتبرون ان الاوضاع أسوأ من سنة 2010 و85 بالمائة يعتقدون ان الثورة لها تأثير سلبي على اقتصاد البلاد.
وحين تتصفح ما يُكتب في الصحافة التونسية أو العربية أو الاجنبية تقف على عناوين فيها الكثير من التنسيب حول مدى نجاح الثورة التونسية التي هزت العالم وشغلته لأشهر وأرست المثل وكذبت كل المعتقدات في عدم اهلية المنطقة للديمقراطية والحرية ، فعناوين الصحف والاخبار تشي بشيء من الخيبة مثل «الحلم الذي لم يكتمل» أو «خيبة الامل» أو «السجل السلبي للثورة» أو «تونس الى اين؟»،،،

وحتى الاحتفالات التي غطت السنوات الاولى من الثورة حين تحوّل مسؤولون ونخب الى سيدي بوزيد في 17 ديسمبر ، ذكرى اندلاع الثورة ، فإنها خفتت واصبحت باهتة وغابت كل مظاهر الفرحة ، اذا ما استثنينا النصب التذكاري لمحمد البوعزيزي المنصوب في قلب سيدي بوزيد، الشاهد الوحيد تقريبا على ان الثورة مرت من هناك ،وكأن الكل اصبح يتبرأ من الذكرى، محرجا أو متأففا، وحتى الرئيس التونسي، الذي جعل من شعار الثورة «الشعب يريد» عنوانا لحملته الانتخابية وظل يردده في جل المناسبات حتى بعد توليه الرئاسة ، فانه تعلل بالتزامات طارئة ليغيب ... وجاء خطابه يوم 31 ديسمبر 2020، حاملا لنبرة اكثر تشاؤما من عديد التونسيين ، اذ صرّح بان «المطالب التي رفعها التونسيون منذ اكثر من 10 سنوات لم يتحقق منها شيء، بل ازدادت الاوضاع سوءا في بعض القطاعات».

والحقيقة ان لا احد من مسؤولي الدولة يود زيارة سيدي بوزيد او اية جهة داخلية بسبب الاحراج والخشية من ردود افعال المواطنين امام خيبة الامل من كل الوعود الواهية التي قُدمت خلال السنوات الماضية.

وهناك اسباب عديدة للإحباط ، منها ان الجهات الداخلية التي انتفضت ضد نظام بن علي من أجل تحقيق التوازن بين الجهات والحد من نسب الفقر ، لازالت تشعر بالغبن بعد ان رأت ان فجوة التفاوت قد توسعت وان نسب الفقر قد ارتفعت : التقرير الاخير الذي اصدره المعهد الوطني للإحصاء في اواخر سبتمبر 2020 كان صادما من حيث الاختلال بين الولايات : فنسب الفقر في الوسط الغربي ،أي سيدي بوزيد والقيروان والقصرين (29.3 بالمائة ) تقارب ثلاثة اضعاف النسب في الوسط الشرقي ، أي سوسة والمهدية والمنستير (11.7 ٪)، وفي تقرير سابق اشار المعهد الى ان نسبة البطالة في الوسط الغربي تصل الى 25 بالمائة بينما لا تتجاوز 8و9 بالمائة في الوسط الشرقي وتونس الكبرى،،، اضافة الى وجود حوالي 90 بالمائة من المؤسسات الاقتصادية على الشريط الساحلي،،، وهذا ما يُعتبر مواصلة لما اسماه عالم الاقتصاد والاجتماع الامريكي غاندر فرانك «تنمية التخلف» development of underdevelopment، التي كُرست منذ دولة الاستقلال الى اليوم، وبالنتيجة فان لشباب الجهات الفقيرة «الخيار» بين الهجرة الداخلية الى مناطق أكثر رفاه أو الهجرة غير النظامية ، حيث ركب مخاطر البحر حوالي 12 الف تونسي خلال ال11 شهرا الاولى من سنة 2020 ، متجهين الى اوروبا، بحثا عن لقمة العيش، بعد ان ضاقت البلاد بشبابها.

وحتى مبدأ التمييز الايجابي الذي اقره دستور 2014 لصالح الجهات المفقرة والمهمشة من اجل النهوض بها فانه لم يغيّر كثيرا من الواقع ، اذا ما استثنينا بعض الخطوات المحتشمة التي اُقرت في التوجيه الجامعي مثل تخصيص مقاعد للدراسة في الشُعب ذات الطلب العالي مثل الطب وطب الاسنان والهندسة لأبناء هذه الجهات.
والمفارقة ان الجهات التي هُمشت زمن حكم بن علي هي المناطق التي تقود الاحتجاجات اليوم ، احتجاجات وصلت الى حد العصيان المدني عبر غلق موارد التزويد بالنفط والغاز وتوقيف وحدات الانتاج الصناعي ، اضافة الى الاضرابات العشوائية احيانا وغلق بعض المؤسسات، ومراكز السيادة ، مما شلّ الانتاج وزاد الاوضاع الاقتصادية تأزما .
وحتى بغير الاحتجاجات فان تونس تعيش ازمة اقتصادية ومالية تزداد خطورة يوما بعد يوم، فالتقارير التي تنشر ، سواء داخليا أو خارجيا تشير الى ان البلاد على حافة الافلاس ، وان الازمة التي تعيشها الان لم يسبق لها مثيل ، منذ استقلالها سنة 1956، فالاقتصاد التونسي انكمش بنسبة 21.6 ٪ (سلبي) ووصلت نسبة البطالة الى حدود 20 بالمائة في اخر السنة، بينما كانت في حدود 15.1 في بدايتها. اما المديونية فإنها بلغت ارقاما قياسية، اذ وصلت الى أكثر من 85 بالمائة من الناتج الوطني الخام.

• اختلالات الاقتصاد الهيكلية:
ولم تزد جائحة كوفيد 19 الاقتصاد الا تأزما وهو الذي يشكو اختلالات هيكلية منذ زمن بن علي ، اذ لم تكن عوامل المحسوبية والفساد المالي والمستقبل السياسي الغامض لتونس هي فقط التي حركت الغضب الشعبي منذ انتفاضة الحوض المنجمي سنة 2008 والى غاية 14 جانفي 2011 ، فالدولة التي كان لها دور مهم في تدوير الاقتصاد خلال العقد الاول للاستقلال من خلال تأميم المؤسسات وبناء المشاريع اضافة الى دورها الاجتماعي بدأت تفقد شئيا فشئيا مكانتها عبر تحرير الاقتصاد والتعويل على الاستثمار الخارجي ، منذ سبعينيات القرن الماضي ، وقد بلغ التحرر الاقتصادي مداه خلال فترة التسعينيات باندماج تونس في الاقتصاد العالمي والاتفاقات التجارية مع الاتحاد الاوروبي وكان لهذا الاندماج وهذه الشراكة ارتدادات خطيرة احيانا، اذ جاءت على حساب العدالة بين الجهات.

يرى الخبير الاقتصادي ، عبد الجليل البدوي ان من مخاطر الاندماج في الاقتصاد العالمي جاء «على حساب الاندماج الوطني (الداخلي) والاقليمي(المغاربي والافريقي) «وهو ما ادى الى «غياب التوازن بين الجهات» وجعل اقتصاد تونس خاضعا للمتغيرات الاقتصادية العالمية.
ومن الارتدادات ان كان للازمة المالية العالمية سنة 2008 بالغ الاثر على تونس ، في السنوات التالية، وحتى بعد الثورة. يقول عزّام محجوب، جامعي وخبير دولي ، ان ازمة سنة 2008 المالية العالمية في تونس ليست «ازمة واحدة بل ازمات ، ازمة مالية واقتصادية واجتماعية ،اشتدت انعكاساتها سنة 2009 ، اذ تفاقم العجز في ميزان الدفوعات وأزداد الاقتراض وارتفعت نسبة التضخم وتقلص نسق النمو ، وهذا ما اثر سلبا على احداثات الشغل».

و يؤكد عزام محجوب أيضا ان الاوضاع الاقتصادية التي بدأت في الانحدار منذ سنة 2008 تعمقت بعد الثورة وسقوط نظام بن علي وذلك بسبب تواصل نفس المنهاج الاقتصادي الذي تسبب في الثورة وغياب البدائل التنموية ...
هذا اضافة الى التقلبات الاقتصادية وغياب الاستقرار السياسي والعمليات الارهابية ومحاولة الحكومات المتتالية تلبية مطالب عشرات الاف المواطنين في الشغل ، ضمن الوظيفة العمومية ، مما اثقل كاهل الموازنة العامة وزاد من نسب التداين...والاخطر ان التداين لا يأتي لخلق الثروة ، بل لتطعيم الاستهلاك، مما يجعل فائدته التنموية منعدمة...
البنك الدولي في تقريره الاخير (ديسمبر 2020) وجه نقدا واضحا لسياسة الحكومات التونسية التي « لم تُحدد بعدُ استراتيجية واضحة حول كيفية معالجتها للتحديات الاقتصادية والمالية العميقة ، حتى لما وصلت تونس الى مستويات غير مسبوقة في عجز الموازنة العامة للدولة وتدهور الخدمات العامة» لكن هل هناك سياسة اقتصادية واضحة المعالم في تونس ، اصلا؟

• معالجة الازمة السياسية أولا:
لاشك ان الازمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ عشرة سنوات قد عمّقت الازمة الاقتصادية والاجتماعية لا بسبب المناكفات حول عديد المواضيع الهامشية التي لا علاقة لها بالمطالب الملحة التي ترفعها البلاد فقط ، بل ايضا بسبب افتقاد السلطة للكفاءة والقدرة لإدارة شؤون الدولة، مما اضعف الدولة واربك ادائها واعطى فرصة للتيارات المتطرفة حتى تفرض افكارها ورؤاها وتُدخل البلاد في دوامة من الصراعات العقيمة، وقد اظهرت انتخابات 2019 مدى الامتعاض من الطبقة السياسية وادائها الضعيف، حيث صعدت تيارات شعبوية ترفع شعارات استمالت الناخبين برفضها لكل المنظومة القديمة ودعاواها بامتلاك الحلول لمقاومة الفقر وحماية السيادة الوطنية والذود عن ثروات البلاد «المنهوبة»... وحرك بعضها الاخر مشاعر الحنين الى زمن ما قبل الثورة، كل هذه التيارات اثبتت عدم قدرتها على تغيير الواقع الاجتماعي ،، بل زادت الاوضاع تأزما بسبب غلوها وازدادت الشكوك في نجاعة مؤسسات الدولة وبرهنت على ان جل الطبقة السياسية لا تحمل مصالح الشعب ولا تعكس همومه ، وحتى تحوير القانون الانتخابي سوف لن يساهم في ردم الهوة الفاصلة بين المجتمع وهذه المؤسسات ، بل سيعيد ترتيب الاوراق فقط.

صحيح ان الثورة التونسية ، كغيرها مما سمي بثورات الربيع العربي ، لم تكن محمولة من قيادات ثورية كارزمتية ولم يكن لها برنامج سياسي واضح، اذا ما استثنينا شعارات اختزلت مطامح التونسيين في العدالة والحرية والديمقراطية ، لكن لا يجب ان يحجب ذلك ان تتالي نخب وقيادات حزبية على الحكم لم يثمر الكثير من المكاسب للبلاد ولم يُصلّب عود الديمقراطية الهش، وحتى مشروع الحوار الوطني الذي اطلقه الاتحاد العام التونسي للشغل فانه لاقى تحويرات غامضة من قبل رئيس الجمهورية ، غموض حول هوية الشباب الذي يدعو الى اشراكه واليات تشريكه والمقصود بتصحيح مسار الثورة والاطراف التي يريد الرئيس استثنائها من هذا الحوار، لتدخل البلاد في صراع الاجندات السياسية مجددا وتظل مطالب التنمية والتشغيل في «غرفة الانتظار»...

https://ar.lemaghreb.tn/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%A1/item/47519-%D9%87%D9%84-%D9%85%D8%A7%D8%B2%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D9%88%D8%AC-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D9%82-%D9%85%D9%85%D9%83%D9%86%D8%A7%D8%9F?fbclid=IwAR1fC7Q0rqZ2m9T0_fSra3LuOPC3FCWdo8WJ4H42m7eNagIZoPx_3K-qSU0#.X_WZ4c5flSw.facebook

نصار إبراهيم
"الأموال الكثيرة لا تعني بالضرورة عملا فنيا متميزا" (حاتم علي).
رسائل عديدة طيرها التشييع المهيب للمبدع حاتم علي فحلقت كعصافير السنونو من أقصى بلاد العرب إلى أقصاها.
دموع وفجيعة وإحتفاء وفقد وتقدير واحترام. هذا الحزن والاحتفاء الشامل والرصين كان شهادة اعتراف من الناس لمعنى الفن الرصين الصادق والعميق، الفن الذي يحترم الوعي الجمعي وقدرته على التقاط الفكرة ببراعة وذكاء وذوق رفيع.
أما الرسالة الأهم لحاتم علي فكانت أن المبدع الحقيقي، ومهما كانت اللحظة والمرحلة بائسة وصعبة وهابطة، سيفرض ذاته ويصمد ويتقدم كحصان أصيل، ويتجاوز الإبتذال والسطحية والسذاجة.
كل هذا لأن حاتم علي كان يرى أبعد وأشمل وأعمق، لم يخدعه الهبوط ولم تجرفه سيول "الفن" المبتذل. ذلك لأنه كفنان ومثقف ومبدع كان يحترم ذاته، ويحترم الوعي العميق للناس، ويعرف أن الزبد الذي يطفو على السطح ليس إلا مصيدة تجذب إليها من لا يملك في أعماقه ركائز راسخة تحرسه من السقوط.
لهذا ذهب في تجربته وأعماله الإبداعية إلى الأعماق يحفر وينبش بهدوء وصبر وذكاء ثم يبدع.
تقول صديقته د. نوال الحوار في مقال لها بعنوان (الصقر الناجي من فخ الإبتذال..):
"كتب حاتم علي في بداية حياته مجموعته القصصية "موت مدرس التاريخ العجوز". كان في هذا العنوان وغيره اشارات واضحة لعشقه هذه المادة التي استقى منها أول أعماله التاريخية وهو مسلسل "الزير سالم"، الذي كتبه العملاق ممدوح عدوان. كان عملهما هذا اللبنة التي أسست لمدرسة الدراما التاريخية التجديدية، ومن هذا التجديد التاريخي بالضبط قاد لاحقا سلسلة من الاعمال التاريخية في لقاء عميق ووافر العطاء مع وليد سيف...
لقد فهم هذا الخجول الصامت أن العرب أمة ذات حاضر مثقل، وتاريخ يرشح بالكثير من المنارات النهضوية التي تدعو للاعتزاز. فعاد الى الكنز القديم ينهل منه مع وليد سيف حقائق مجيدة، حوّلها هذا الثنائي الاستثنائي الى منارات درامية عربية بمعاير الزمن الراهن، وحققا نجاحا باهرا في كسرهما كل الحواجز بين الشاشة والجمهور، فكانت الباكورة- التحفة مع "صلاح الدين" .... ثم تتالت الأعمال في الثلاثية الأندلسية: صقر قريش . ربيع قرطبة . وملوك الطوائف" ( موقع 5 نجوم 2 كانون ثاني 2021).
أجمل ما في تجربة حاتم علي الإبداعية هو استنادها إلى المعرفة والبحث والتأني والقراءة الناقدة، والإلتزام بقضايا الناس كبرى دون الاستهانة بقضاياهم وشؤون حياتهم اليومية، وكل هذابعيدا عن المقاربات المعلبة الفقيرة في المعنى والمبنى والمضمون والتعبير والتقديم.
بهذا المعنى كان حاتم علي صاحب مشروع ثقافي حقيقي، فلم يخض في بحر الفن والدراما كيفما اتفق، وإنما كان يعيد قراءة التاريخ والواقع الاجتماعي، يعيد بناء السياقات وتفسير الأحداث. يعيد غربلتها ويتخلص من الشوائب، ثم يقدم أعماله بأعلى درجة من الحساسية والاحتراف والاحترام لذوق ووعي لناس. لم يتعامل مع الجمهور كقطيع، ولم يخاطب غرائزه الجنسية والعاطفية بابتذال، ولم يقارب قضاياه الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية بسطحية وسذاجة، بل كان يكشف لهم أجمل ما فيهم، وفي ذات الوقت كان يكشف بإبداع وبراعة تناقضاتهم، ويعري الظواهر ويعيدها إلى أصولها.
تجلى كل هذا في أعماله التاريخية والاجتماعية، بعيدا عن المبالغات والخطاب الفارغ. ذلك لأنه كان يدرك أن التاريخ حقل خطر، والأهم أنه يؤمن أيضا أن تاريخ هذه الأمة يحمل إرثا وأثقالا مدهشة، لكنه في ذات الوقت مثقل بالتزييف والأكاذيب والمبالغات والتشويه، فراح يدرس ويدقق وينتقد ثم يبدع، دون أن يغادر خط واجبه كعربي يحمل هوية وأحلاما وطموحات شاسعة.
وكأني بهذا المبدع كان يسابق العمر والأيام، فأبدع بلا توقف: الفصول الأربعة، صراع على الرمال، الزير سالم، صلاح الدين، صقر قريش، ربيع قرطبة، ملوك الطوائف، الملك فاروق، عمر، التغريبة الفلسطينية، قلم حمرة، عصي الدمع، أحلام كبيرة، وأفلام: العشاق، سيلينا، الليل الطويل.
حاتم علي ابن الجولان السوري العربي لم يقبل لحظة أن يكون بوقا، فلم يسقط في التهريج، ولم يتزحزح شعرة عن مشروعه الثقافي التنويري، لقد كان بصورة ما يعيد كتابة التاريخ، وكانت فلسطين كقضية قومية وإنسانية حاضرة وراسخة في أعماقه.
"ربما الكلام عن فلسطين-القضية اليوم ما عاد يجذب كثيرين، اما بسبب تكسر نصال الحروب على نصال الفقر والمآسي والأمراض، أو لأن هذا الزمن ما عاد للأسف عند البعض زمن فلسطين.
من أكثر المشاهد المؤثرة التي أبكتني في مسلسل "التغريبة الفلسطينية" هو مشهد رثاء "علي" لأخيه حسن حين جاءهم خبر استشهاده دفاعاَ عن الأرض ضد الغزاة الصهاينة المحتلين: "أخي .. ذلك الشاب النبيل الذي قاسَمَني وقاسَمْتُهُ عُمرَ الطفولة و شراع السنديان، ذلك الطفل.. عرف كيف يحل لغز الأرض وطلاسم الماء، كنت أتعلم لغة الكتابة وقواعد النحو، حينما كان يتعلم لغة النهر والصخر والسنبلة، كنت أمتطي المعجم حين كان يمتطي الريح والعواصف، كنت أكتشف الأسئلة حين كان يعيش الأجوبة، كان يظن أني الجزء الذي لم يكنه، والآن أعرف أنه الجزء الذي لم أكنه.. هناك، في مكانٍ ما أجهله وتعرفه النجوم، يرقد أخي، يلبس جلد الأرض التي أَحبها و يستعير منها نبضه الجديد. أنا هنا أبحث عن الوطن الضائع في موال شعري، وهو هناك يكتشف الأرض فيه.. على عينيه ينمو عشبها وزعترها.ومن جرحه تتفتّح شقائق النُعمان وعروق الشومر البري، هناك هو تكتبه الأرض وتعيد كتابته في كل فصلٍ من فصولها، وأنا.. أنا الذي سرقت منه الكتاب والمدرسة والمحبرة، أنا هنا أبحث عن الكلمة التي تصفه، أستعير جلده لأكتب عليه شعري فيه، و لأشعر ببعض الرضا لعلّي أتابع حياتي من جديد. أخي.. أيها الشاب النبيل الذي ظلمناه، وأنصفته الأرض".
في هذا المقطع النبيل تكمن لغة شفافة وصورة نقية وبليغة لعلاقة بين شقيقين كانا ضمن قافلة التغريبة.... من منا لم يتأثر بمشهد رشدي الذي مزّق المنحة وحمل السلاح؟ هنا كانت ثنائية رائعة جسدها حاتم امام الكاميرا كممثل وخلفها كمخرج" (د. نوال حوار- مصدر سابق).
لقد نجح حاتم علي نجاحا باهرا في الارتقاء بالناس نحو الفن العالي، لغة وأداء وأسئلة وقضايا، وبهذا كان في أعماله يعمل بصبر وعمق لكي يعيد الناس وعي ذاتهم، وفي هذا رد ثقافي هائل في مواجهة السقوط والانهيار وثقافة الهزيمة والاستلاب والتخلي السياسي والاجتماعي عن الذاكرة والحقوق القومية والوطنية.
بهذا أصبح حاتم علي بتجربته وإبداعه هو بذاته الرسالة لكل من يشتغل في الحقل الثقافي والإبداعي. لقد أصبح مقياسا ومعيارا تقاس على أساسه جودة الأعمال وعمقها وجديتها والتزامها.
هذا الاحتفاء والتقدير لحاتم علي يضع كل من يدعي أنه فنان أو مثقف أمام امتحان صعب وقاس، فعليه الآن أن يعيد تقييم ذاته، وأن يملك الجرأة والشجاعة والوعي لكي يحاسب نفسه. وعلى من يقدم نفسه في ميدان الثقافة والإبداع أن لا يخدع ذاته بأن الناس لا تعرف ولا تملك الوعي والقدرة على الحكم.
لقد أسقط حاتم علي بثباته ووضوحه وعلو أعماله أوهام ورهانات الهبوط بداعي عدم قدرة الناس على الوعي، كما كشف أيضا بؤس حوامل ثقافة التشويه والضحالة والخواء الأخلاقي والنفسي والسلوكي والسياسي، سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات أو أنظمة أو جماعات.
وعليه من يطمح أو يريد مثلا أن يقدم نفسه شاعرا أو روائيا أو كاتبا أو مسرحيا أو مخرجا أو موسيقيا أو رساما، أو مصورا أو سينمائيا أو.. أو...، عليه ينتبه وعليه أن يتعب طويلا ويتعلم ويحفر وينحت ويقرأ ويدرس ويتواضع، عليه أن يشتغل على نفسه ليلا نهارا وبلا توقف لكي يكون بمستوى المسؤولية الثقافية. وغير ذلك لن يفيد لا النفاق ولا المديح ولا شراء التعاطف. فمن لا يهيئ نفسه ويزودها بالشروط اللازمة للتحليق في حقل الثقافة والإبداع عليه أن لا يحاول الطيران انطلاقا من مقولة أن الناس لا يملكون الوعي على التمييز وأن كل شئ سيمر عليهم ... لا ليس كل "فن" سيمر، وإن مر فإنه فقط لكي يسقط لاحقا ويطويه النسيان دون أسف. وكم هو الفرق شاسع بين من يسقط بعد يوم أو أسبوع أو عام، ومن يبقى صاعدا ومحلقا في الأعالي وذاكرة الناس.


نصار إبراهيم
تابعت وتابع الكثيرون ما جرى في مقام النبي موسى، وما ترتب على ذلك من ردود فعل وسجالات والتباسات وثرثرات.
ما شاهدناه وسمعناه يثير الأستياء والأسى من مستوى الهبوط وتدني الشعور بالمسؤولية الوطنية والثقافية والاجتماعية.
يمكن أن نعاتب ونلوم الشباب الذين أحيوا الحفل في هذا المقام الديني والتاريخي أيا كانوا، لكن ما جرى يتجاوز العتب والنزق والردود الإنفعالية ليضعنا أمام استحقاقات واختلالات واستنتاجات أكثر عمقا وأكثر خطورة.
الاستحقاق الأول: يتعلق بالسياسات والاستراتيجيات والمعايير التي يجب أن تضبط وتنظم التعامل مع الأماكن الدينية والحضارية والتاريخية والتراثية عندنا. ما جرى في مقام النبي موسى يشير إلى خلل فادح وخطير، ما جرى ليس له علاقة بحرية التعبير والفرح، كما ليس له علاقة بما يسمى جزافا تشجيع السياحة والتفاعل الثقافي والحضاري والاستثماري.
الدول العصرية الوازنة تضع بروتوكولات صارمة وحاسمة في التعامل مع تراثها الحضاري والثقافي، مع توفير هيئات وكفاءات وعناصر بشرية مختصة للحفاظ على هذا الميراث من الإساءة والعبث أو الإضرار به ماديا وسلوكيا، واستثماره بفاعلية لتعزيز هويتها القومية والحضارية ووحدتها.
فالكثير من تلك البلدان تحظر مثلا على الزوار المساس أو العبث بالمعالم الحضارية والتراثية، فيتم إلزام الزائر بجملة من الإجراءات الوقائية كأن يلبس لباسا معينا أو أحذية محددة، أو أن يتقيد بسلوك معين، وفي بعضها يحظر التصوير كي لا تؤثر الإضاءة على المكان أو المقتنيات.
كما يجري تحديد المعايير لطبيعة النشاطات المسموح بها في تلك الأماكن، بحيث تنضبط لطبيعة المكان. فإذا كان دينيا فيجب الألتزام باحترام حرمته وعدم الإساءة له من خلال تصرفات أو أنشطة تمس بمكانته ورمزيته الدينية عند المجتمع. وإذا كان تاريخيا وحضاريا فيجب أن تكون الأنشطة الثقافية متناغمة مع المكان ورمزيته ودلالاته بما يزيده بهاء وعمقا ثقافيا.
فعلى سبيل المثال لا الحصر علينا أن نتخيل طبيعة الأنشطة التي يمكن أن يسمح بها في أماكن حضارية وتراثية مثل: تاج محل في الهند، أو آثار بعلبك في لبنان، أو في الكولوسيوم في روما، أو في الأكروبوليس في أثينا، أو على المدرج الروماني أو البتراء أو قلعة صلاح الدين في الأردن، أو مدرج بصرى أو تدمر أو قلعة حلب في سورية، أو الكرنك والأقصر في مصر، أو قصر الحمرا في غرناطة إسبانيا.
أما بالنسبة للأماكن الدينية فلها معايير أخرى ترتبط بطبيعة المكان ورمزيته وقدسيته عند المجتمع المحدد وما يؤمن به من معتقدات، سواء من حيث احترام فضائه أو الإلتزام بشروط دخوله من حيث اللباس والتصرف. بالتأكيد إن بعض هذه الأماكن الدينية، عدا عن دورها ووظيفتها الدينية، يمكن أن يكون لها بعد سياحي وثقافي وتراثي، لكن هذا الدور مشروط بالالتزام بالمعايير الناظمة التي تحترم مكانة ورمزية تلك الأماكن، مثلا: المسجد الأقصى والصخرة المشرفة والمسجد الإبراهيمي، كنيسة المهد، كنيسة القيامة، كنيسة البشارة ، المسجد الأموي في دمشق، كنيسة النوتردام في فرنسا، مسجد قرطبة، الأزهر في مصر، جامع الزيتونة في تونس، كنيسة القديس بطرس في الفاتيكان، المعابد الهندوسية والمعابد البوذية، وصولا إلى أصغر مكان للعبادة عند أي شعب أو أو قبيلة. في مثل هذه الأماكن التي تعتبر مقدسة عند أصحابها، يمنع الاستخفاف أو العبث أو التجاوز، والتصرف بأعلى درجات الحساسية والمسؤولية والاحترام.
أما الأماكن الثقافية كالمتاحف فلها أيضا خصوصيات تستوجب الدقة والألتزام عند زيارتها أو تنظيم أنشطة ثقافية فيها مثل: متحف اللوفر في فرنسا، أو متحف الأرميتاج أو المسرح الكبير "البولشوي" في روسيا، في مثل هذه الأماكن تتحدد الحركة ويمنع في بعض غرفها وأجنحتها التصوير ويمنع لمس المقتنيات، والأنشطة التي تنظم في مرافقها لا يسمح بها إلا إذا كانت بمستوى ما يمثله المكان من أهمية ثقافية.
وحتى على صعيد الأماكن السياحية البييئية هناك معايير صارمة يجب التقيد بها، من حيث الحفاظ على النظافة، وعدم الإضرار بالموجودات الطبيعية من نباتات وحيوانات ومشاهد.
الإحالات والإنتباهات والأمثلة أعلاه تضعنا أمام الاستحقاق الثاني: ألا وهو السياسات والأبعاد والنواظم التي يجب الإلتزام بها هنا في فلسطين عندما تمنح أي جهة إذنا أو ترخيصا لاستعمال تلك الأماكن التاريخية والحضارية والتراثية والدينية. بحيث لا تُترك للاجتهادات أو المبادرات أو التقديرات الخاصة للمؤسسات أو الأفراد أو الشركات الاستثمارية.
وعليه، بالعودة لما حدث في مقام النبي موسى، وحتى لا يضيع النقاش ويتحول إلى مجرد ردود فعل وغضب عفوي، من الضروري فتح ملف المسؤولية حول هذه الأمكنة والسياسات التي تنظم التعامل معها أو استخدامها، وجهات الإشراف والرقابة عليها. هل تملك سياسة وبروتوكولات؟وإذا وجدت مثل هذه السياسات والبروتوكولات لماذا لم تطبق؟ ,هل هناك متابعة وتدقيق ورقابة!؟ ما هي المسؤوليات المحددة لكل جهة: وزارة الأوقاف، وزارة السياحة والآثار وغيرهما. فكما يقول مأثورنا الشعبي "المال السايب بعلِّم السرقة".
الاستحقاق الثالث: مع الإقرار بأهمية ودور ما نملك كشعب فلسطيني من أماكن رائعة ومدهشة دينية وحضارية وتراثية وتاريخية في تنمية السياحة والاستثمار السياحي، إلا أن هذه الوظيفة يجب أن تخضع لمعايير واضحة بحيث لا يصبح مجرد الربح فقط هو المحدد لاتخاذ قرار الاستخدام، بل يجب أن يرتبط ذلك وبكل وضوح بشروط الحفاظ على تلك الأماكن وما تمثله وتعنيه من قيم حضارية وتاريخية ودينية. من أهم المبادئ التي وضعتها منظمة السياحة العالمية لاستخدام الأماكن التاريخية والدينية والحضارية والتراثية هو احترام قيم ومعتقدات المجتمعات وعدم الإساءة لها أو الاستخفاف بها، وأن يلتزم الاستثمار السياحي بشروط الحفاظ المادي والثقافي والمعنوي على تلك الأماكن.
الاستحقاق الرابع: ويتعلق بضرورة الوعي العميق بأن جميع الأماكن الدينية والتاريخية والحضارية والتراثية في فلسطين هي لعموم الشعب الفلسطيني، فهي لا تخص فئة أو شريحة أو طائفة بعينها، وبالتالي فإن احترامها والحفاظ عليها من التدمير والعبث أو الإساءة هي مهمة الجميع بدون استثناء، وعليه فإن أي خلل أو خطأ يحدث على هذا الصعيد يدفع ثمنه الشعب الفلسطيني أولا وعاشرا.
بناء على ما تقدم فإن التعامل مع ما حدث في مقام النبي موسى بمنطق رد الفعل والتحريض، أو تحويله لمناسبة وساحة لتبادل الاتهمات أو التهرب أو تصفية الحسابات أيا كانت الدوافع أو المبررات، هو حرف للنقاش عن جوهره، ويفقدنا فرصة الاستفادة من الدروس العميقة التي جاءت في سياقاته.
فمهما كان حجم الخطأ أو سوء التقدير لما جرى في المقام، سواء كان بوعي أو بدونه، بحسن نية أو بسوء نية، من المعيب أن تتحول كنوزنا الدينية والحضارية والتاريخية والتراثية من عامل توحيد فاعل للشعب الفلسطيني، وعامل إغناء لهويته الوطنية الحضارية والتاريخية والدينية إلى عامل تمزيق وتشاحن وتقسيم.
الاستحقاق الخامس: ضرورة إدراك أن التهديد الأخطر على كنوزنا الدينية والتراثية والحضارية هو الأحتلال أولا وقبل أي شئ، فهو الذي يدنس ويدمر ويشطب ويصادر ويمنع ويحاصر، وعليه من الخطأ الفادح جعل الأخطاء والتناقضات الداخلية تنسينا تناقضنا الرئيسي مع الأحتلال الذي يهدد كل ما نملك، ولا يفرق بين الفلسطينيين سواء في القدس أو من الضفة أو غزة أو من 48 أو في الشتات، بين مسلم ومسيحي، بين لاجئ ومقيم، بين مدينة وأخرى، بين بدو وفلاحين...
في النهاية، ما جرى في مقام النبي موسى مرفوض، لكن الأهم هو الاستفادة من الدروس كي نصحح السياسة ونعزز المتابعة والرقابة، بحيث يتحمل من يخطئ خطأه دون مبالغة أو هبوط أو إساءة أو هروب من المسؤولية.
بالمناسبة أين قوى اليسار الفلسطيني؟ لماذا لم تقدم موقفا ورؤية واضحة بهذا الخصوص، لنعرف مقارباتها وكيف تنظر وتتعامل مع مثل هذه الإشكالات والتناقضات الاجتماعية الداخلية!؟. وأيضا من أجل توجيه وإغناءالنقاش وتحصين الوعي المجتمعي وعدم تركه لردود الفعل العفوية. أليس هذا جزءا من دورها ووظيفتها الوطنية والتقدمية!؟. (أرجو أن يكون قد صدر عنها موقف أو تحليل، بالنسبة لي لم أسمع أو أقرا شيئا جديا).

موقعنا

أهلاً وسهلا بكم

إتصل الآن
مركز المعلومات البديلة
111 الشارع الرئيس - سوق الشعل
بيت ساحور - بيت لحم
فلسطين
+972 2 277 5445